تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 592

مساهمون:

ص٥٩٢
سترازبورغ ، ومنها تحصّل على الإجازة في علم الاجتماع . وبتدخّل خاصّ من أستاذه هنري لوفافر
Henri Lefevre
التحق بنيس حيث أطّره الأستاذ أندري نوشي
Andre Nouchi
المؤرّخ في تاريخ الجزائر وقسطنطينة تحديدا . ويبدو أنّ مهمّة الأستاذ نوشي لم تكن صعبة في تحويل وجهة المترجم له من علم الاجتماع والفلسفة لكي يصيّره مؤرخا ، سيّما أنّ العلوم الإنسانيّة قد بدأت آنذاك تنفتح تدريجيّا على عديد العلوم الرديفة مثل علم الاجتماع والديمغرافيا التاريخيّة والأنتروبولوجيا وعلم الآثار . بحيث تستند إليها بل تستمدّ منها أدوات فاعلة في تطوير هذه العلوم وإثرائها . ولئن بدت هذه المهمّة العلميّة يسيرة نسبيّا فإنّها ستعرقل جزئيا بفعل مواقف البشير التليلي السياسيّة ونضاله إلى جانب قوى « الرفض الشبابيّة » منذ النصف الثاني من سنوات « الستّين » . فقد كان المترجم له عضوا في فرع « الاتحاد العام لطلبة تونس » بسترازبورغ ، وعضوا في هيئة « الطلبة المسلمين لشمال إفريقيا » ، وعضوا مؤسّسا لجمعيّة « عدالة وسلم في فلسطين » ، فضلا عن نضاله في « جمعيّة الموافقيّة الدوليّة » حتّى حلّها . وإذا كانت سنوات 1967 ( حزيران ) و 1968 ( ماي ) « ساخنة » سياسيّا . فقد أورث ذلك قرارا يحظر بقاءه بفرنسا من جوان 1968 إلى نوفمبر 1969 ، فالتحق في الأثناء بجامعة هيدنبارغ الألمانيّة وأكسفورد الإنقليزيّة . إنّ هذه العراقيل لم تمنعه في الواقع من تتويج جهوده بمناقشة أطروحة الحلقة الثالثة في آخر 1968 حول « العلاقات الثقافيّة والإيديولوجيّة بين الشرق والغرب بتونس خلال القرن التاسع عشر ( 1830 - 1880 ) ( طبعت باللغة الفرنسية - تونس 1974 ، 736 ص ) ، وكذلك بمناقشة ملحق للبحث السابق يحمل عنوان : ثقافة وإيديولوجيا ومفكرون تونسيون خلال النصف الأوّل في القرن التاسع عشر ، ممّا أهّله للحصول على دكتوراه الدولة ، وذلك سنة 1970 . وقد خلّف البشير التليلي ، الذي توفّي إثر حادث مرور جدّ يوم 3 ديسمبر 1986 سجلّا حافلا على صغر سنّه عند الوفاة ، سواء بوصفه أستاذا مربّيا ، أو باحثا جادّا ، أو مؤطرا حازما في العلوم التاريخيّة . فقد انتدب بداية معيدا بجامعة نيس أثناء إعداده لأطروحته ، ثمّ رسخت قدمه بالجامعة التونسيّة منذ انتدابه في 13 نوفمبر 1970 أستاذا مساعدا بها . وقد اهتمّ في البداية بتدريس المسائل التي شغلته وحظيت باهتمامه في أطروحته ، إذ رغب في إفادة طلبة قسم التاريخ بدروس حول الأسس الثقافيّة والإيديولوجيّة للنهضة في العالم الإسلامي المتوسّطي وتونس قبل الاحتلال ، وهو موضوع حاول أن يجدّد فيه ليبيّن أنّ النهضة هي بالأساس وليدة المخاض الذي عرفه المجتمع العربي الإسلامي والأزمات التي مرّ بها منذ منتصف القرن التاسع عشر . غير أنّ المترجم له سريعا ما ترك هذا الاختصاص المرتبط ببحوثه الأولى لكي تنزلق دروسه تدريجيا نحو الفترة الاستعمارية بالذات فصارت حلقاته الدراسية تهتم بالتشكيلات السياسيّة والمجموعات الفكريّة والوحدات
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 592 | المنجي بوسنينة