البيت الذي كان أبو مدين التلمساني يردّده دائما وهو :
الله قل وذر الوجود وما حوى * إن كنت مرتادا بصدق مراد
ولم يكن موقف أبي مدين التلمساني موقفا شعوريا فحسب ، بحيث ينتهي إلى وحدة الشهود ، بل كان موقفا فكريا أيضا بحيث يسمح بوحدة الوجود بمعنى خاص للغاية في هذا المقام . ومن مقولات أبو مدين التلمساني العديدة :
- ثمرة التصوف تسليم كله .
- توكّل على الله حتّى يكون الغالب على ذكرك ، فإنّ الخلق لن يغنوا عنك شيئا .
- أسماء الله تعالى ، بها تعلّق وتخلّق ، وتحقّق ، فالتعلّق : الشعور بمعنى الاسم ، والتخلّق : أن يقوم بك معنى الاسم ، والتحقّق : أن تفنى في معنى الاسم .
- أسس هذا الشأن علة الزهد والاجتهاد .
- علامة الإخلاص أن يغيب عنك الخلق في مشاهدة الحق .
والأسس الفكرية لطريقة أبي مدين التلمساني تنطلق من الورع والتوكّل ، وقد قال أبو الصبر الفهري - أحد أصحابه - بعد أن نوّه بخصال هذا الصوفي الكبير ، أنّه كان في « مقام التوكّل لا يشقّ غباره » .
ومن أفكاره الأساسية :
- الجهر بالطاعة لله كما يجهر العصاة بالمعاصي .
- الجهر بالذكر تبعا للطريقة القادرية .
- سلوك الطريق بدءا بالتوبة ثم الإرادة .
آثاره
إنّ ما وصل إلينا من مؤلّفات أبي مدين التلمساني هذا العالم الكبير نزر يسير للغاية ، ويتمثّل في بعض الأشعار الدينية الصوفية التي تنم عن ذوقه الصوفي وثقافته ، كما أن له عرضا للعقيدة . وبعض آثاره محفوظة في المكتبة الأهلية بباريس برقم 10 ، 420 ، 1230 ، 3410 ، 4585 ، ورقة 15 ، وكذلك في المكتبة الأهلية بالجزائر بأرقام 376 ( 3 ) و 938 ( 1 - 9 ) ، 1859 ( 73 ) .
ومن أحسن الشعر الصوفي لأبي مدين التلمساني رائيته ، والتي خمسها محيي الدين بن العربي ، ومنها :
يهوي التصوّف من أخلاقهم طرفا * حسن التآليف منهم راقني نظرا
لا زال شملي بهم في الله مجتمعا * وذنبنا فيه مغفورا ومغتفرا
ومن شعره أيضا :
يا من علا فرأى ما في الغيوب وما * تحت الثرى وظلام الليل منسدل
أنت الغياث لمن ضاقت مذاهبه * أنت الدليل لمن حارت به الحيل
إنّا قصدناك والآمال واثقة * والكلّ يدعوك ملهوف ومبتهل
فإن عفوت فذو فضل وذو كرم * وإن سطوت فأنت الحاكم العدل
1 - أنس الوحيد ونزهة المريد في التوحيد ، شرحه شهاب الدين أحمد بن عبد القادر