لقد تناول موضوعات التّصوّف وفصل في مراحله وتوسّع في أعلامه ، وناقش كثيرا من نظريّات الفلاسفة الغربيّين فيه ، مثلا :
* رسل في دراسته « التّصوّف والمنطق » .
* ووليم جيمس في كتابه « أنواع مختلفة من الخبرة الدّينيّة » .
* وردّ على آراء المستشرقين خاصّة في الجدل الّذي أثير في القرن التّاسع عشر حول التّصوّف الإسلامي ، وهل هو مردود إلى مصادر أجنبيّة .
مرّ التّصوّف الإسلامي عند التفتازاني بمراحل متعدّدة ، وتوالت عليه ظروف مختلفة ، واتّخذ تبعا لكلّ مرحلة ووفق ما مرّ به من ظروف مفاهيم متعدّدة .
فقد مرّ التّصوّف الإسلامي بمراحل متعدّدة ، الأولى : مرحلة الزّهد في القرنين الأوّل والثّاني ، وراء ذلك عاملان أساسيّان ، هما :
القرآن الكريم الّذي تضمّن آيات كثيرة تدعو إلى الزّهد ، والثّاني هو الأحوال السّياسيّة والاجتماعيّة ، واضطرابها في هذا العصر ، ويحرص التفتازاني على الرّبط بين التّصوّف والشّريعة ، ومن هنا تفرقته بين اتّجاهين ظهرا في القرنين الثّالث والرّابع ، الأوّل يمثّله صوفيّة معتدلون في آرائهم يربطون بين تصوّفهم وبين الكتاب والسنّة ؛ والثّاني يمثّله صوفية انطلقوا من حال الفناء إلى القول شطحا بالاتّحاد أو الحلول ، ويؤكّد التفتازاني على استمرار الاتّجاه الأوّل السنّي أثناء القرن الخامس الهجري ، على حين اختفى الثّاني أو كاد أثناء هذا القرن .
ويتناول أهمّ صوفيّة هذا القرن ، أي أبو حامد الغزالي ( ت 505 ه ) ؛ كما يحدّد تيّارين في التّصوّف ظهرا في القرنين السّادس والسّابع :
أحدهما فلسفي والآخر عملي . يتمثّل الأوّل بوضوح عند متفلسفة الصّوفيّة ، والآخر عند أصحاب الطّرق . ثم يعرض مجموعة من القضايا الإبستمولوجيّة والسيكولوجيّة ، حيث يتناول في أحد دراساته لنظريّة المعرفة وأداتها ومنهجها وموضوعها عند الصّوفيّة وفي الدّراسات الأخرى الجوانب النّفسيّة من التّصوّف باعتباره حالات وجدانيّة . وذلك في مجلّتي « الرّسالة » و « علم النّفس » عام 1949 - 1950 م .
وتظهر كتابات التفتازاني الاهتمام الكبير الّذي أولاه لدراسة النّاحية السيكولوجيّة ، كما نجد في دراستيه عن « ابن عطاء اللّه السكندري » و « الطّريقة الأكبريّة » ، ويخصّص دراسة مستفيضة نشرها في عددين بمجلّة « علم النّفس » عن « سيكولوجيّة التّصوّف » ، ويحاول أن يرسم صورة عامّة واضحة المعالم للطّريق الّذي يسلكه الصّوفي بوجه عام ، وأن يصنّف هذه الحالات الوجدانيّة الّتي ترتبط ببعضها ارتباطا وثيقا ، بحيث يخضع التّصوّف لقانون سيكولوجي عام ، ويحلّل حالات المتصوّفة النّفسيّة .
ويتناول التفتازاني عددا من شخصيّات الصّوفيّة ، في مقدّمتهم ابن عطاء اللّه السكندري الصّوفي الشّاذلي الّذي خصّة بأكثر من دراسة ، وابن عباد الرندي الصّوفي الأندلسي الّذي كان ممثّلا للمدرسة الشّاذليّة الصّوفيّة في أسبانيا في القرن الثّامن الهجري ؛ كما تناول عددا كبيرا من أعلام التّصوّف السنّي وأصحاب الطّرق ، مثلا : أحمد
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 525
مساهمون: المنجي بوسنينة
ص٥٢٥