قيل في الإطراق حتّى تمكّن الفرصة ، قال :
لعمري لقد جاورت في حيّ عامر * لأدرك ثأري منهم حججا
أبيت إذا نام الخليّ كأنّني * سليم أفاع لا يلاقي له أنسا
ولما رأيت الثار قد حيل دونه * مشيت لهم قطوا وكنت لهم حلسا
ولا حظت ثأري فيهم لأناله * متى ما أنله أشف من عامر نفسا
[ حماسة البحتري ، 16 ]
وشهد الأخنس حرب البسوس وكان شاعرها وقال فيها شعرا ولم يصلنا منه إلا القليل .
توفّي بعد حرب البسوس 555 م ، ويعد من شعراء الطبقة الثالثة [ شعراء النصرانية ، 1 / 184 ] .
ولربّما في هذا القول إشارة لما ذكره معجم البلدان [ 4 / 368 ] في مادة ( قضة ) قال :
وبقضة كانت وقعة بكر وتغلب العظمى في مقتل كليب ، والجاهلية تسميها حرب البسوس ، وفيه كان يوم التحالق فكانت الدائرة لبكر بن وائل على تغلب فتفرقوا من ذلك اليوم ، وبعد تلك الوقعة كانت الوقائع التي جرّها قتل كليب بن ربيعة حين قتله جساس بن مرة ، فشتّتهم أخوه في البلاد ، فقال الأخنس بن شهاب :
لكل أناس من معدّ عمارة * عروض إليها يلجؤون وجانب
لكيز لها البحران والسّيف كلّه * وإن يأتها بأس من الهند كارب
وبكر لها ظهر العراق وإن تشأ * يحل دونها من اليمامة حاجب
وكلب لها خبت فرملة عالج * إلى الحرّة الرّجلاء حيث تحارب
وغسّان حيّ عزّهم في سواهم * يجالد عنهم مقنب وكتائب
وبهراء حيّ قد علمنا مكانهم * لهم شرك حول الرّصافة لاحب
وغارت إياد في السّواد ودونها * برازيق عجم تبتغي من تحارب
ولخم ملوك الناس يجبى إليهم * إذا قال منهم قائل فهو واجب
ونحن أناس لا حجاز بأرضنا * من الغيث ما نلقى ومن هو غالب
[ هذه الأبيات ، وكل ما سيأتي من أبيات ، برواية المفضليات - شرح ابن الأنباري ، 204 - 208 ] .
وخلاصة معناها : إذا كان لكل قبيلة من قبائل العرب مكان يحتمون به أو يغيرون منه فنحن لا نملك مكانا يحجز عنا الغارات ، لكننا - لعزتنا وقوّتنا - ننزل كل أرض أخصبها المطر ، حيث نغلب عليها أهلها حتّى لو كانت لهم عادة الغلبة على غيرهم ، أو فلا نلتقي مع غالب إلا غلبناه [ كتاب المعاني الكبير ، 1 / 551 ] .
وقال في المعنى نفسه من قصيدة أخرى :
ونحن أناس لا حصون بأرضنا * نلوذ بها إلّا السيوف القواطع
[ نشوة الطرب ، 1 / 84 ]