أزلية . أما أبو قرة ، فإنه يرى أن كل شيء ثابت ولا يتغير هو أزلي ، أما ما هو متغير فهو فان ومخلوق . ثم يتابع أبو قرة منطقه ويقول إن الكون ليس مصنوعا ، كما يصنع النجار مصنوعاته من الخشب ، بل إنه مخلوق من لا شيء . فملاحظة التغيير والفساد في هذا العالم جلية . ولذا فالاستنتاج بأن العالم محدث وقد بدأ يوما ما ، هو أمر ملزم للعقل . فالعالم مخلوق ، وأن منظم الكون هو أيضا خالقه .
آثاره
هناك عدد ضخم من المؤلفات التي تنسب إلى تاودوروس أبي قرة ، ولكن نسبة بعضها إليه ليست مؤكدة ، لا سيما أنه كتب باللغات الثلاث : العربية ، والسريانية ، واليونانية .
لذلك سنقتصر هنا على ذكر أهم ما هو ثابت له ، دون أن نذكر التي تنسب إليه دون دليل :
1 - في إكرام الأيقونات ، مع ترجمة إلى اللاتينية ، بون ، 1897 ؛ 2 - ميامر تاودوروس أبي قرة أسقف حران ، بيروت ، 1904 ؛ 3 - في وجود الخالق والدين القويم ، جونيه ( لبنان ) ، 1982 .
وهناك العديد من المؤلفات الأخرى التي تم نشر قسم منها في مجموعات قام بها عدد من المستشرقين ، وقسم آخر لا يزال مخطوطا ينتظر من يحقق في صحة نسبته إلى أبي قرة .
وقد وضع الأب الدكتور أغناطيوس ديك لائحة مفصلة بها ؛ وذلك في دراسته القيمة التي وضعها كمقدمة للنص الذي عني بتحقيقه ونشره لأبي قرة وهو بعنوان : « ميمر في وجود الخالق والدين القويم » . وقد استندنا إليه بشكل أساسي واقتبسنا منه بعض ما جاء في هذا المدخل ، نظرا إلى أهمية وسعة اطلاع مؤلفه .
د . أدونيس العكرة الجامعة اللبنانية - لبنان
التاودي ، محمّد بن الطالب أبو عبد اللّه بن سودة ( حوالي 1118 ه / 1707 م - 1209 ه / 1795 م )
محمد
التاودي بن الطالب عبد اللّه بن سودة المري الفاسي . فقيه من بيت علم ، ومحدث وصوفي ، وشيخ الجماعة بفاس ؛ جمع بين العلوم الشرعية ، والمعارف الصوفية .
ولد بفاس حوالي 1118 ه / 1707 م بعد وفاة أبيه ، فكفلته والدته ، وتوفى عام 1209 ه / 1795 م .
حفظ القرآن العظيم ، وأتقن جودة الخط ، وحفظ المتون ، وأخذ عن المغاربة والمشارقة . فمن شيوخه المغاربة في العلم :
محمد بن أحمد بن خلدون ، في النحو