وافى السّعيد وجفّنا * ما كان نأمل من سعاده
وتشرّفت بحريننا * فيه وأكرمت الوفاده
لمحت عليه شيمة * غرست على طيب الولادة
زهرت بطلعته أوال * ونالها منه شهاده
وسلمان التاجر من الشعراء المكثرين المجيدين ، وعلى الرغم من ضياع الكثير من شعره ، إلا أن الذي ما زال باقيا يزيد على الخمسة آلاف بيت جلها في مدح آل البيت ورثائهم ، من ذلك تخميس معارضته لهمزية البوصيري في مدح الرسول صلى اللّه عليه وسلم : ( خفيف )
لهجت في مديحك * الشّعراء فغشاها من الجمال سناء
ولذا قلت حيث طاب الثّناء * فبك زان المديح والإطراء
يا وصيّا سمت به الأنبياء * بلبل المدح من بحسنك غنّى
صرّح القول فيك وصفا وكنّى * وعلمنا ما فوق معناك معنى
كلّ فضل يعنو لفضلك فالنا * سنّ ثراء وأنت فيهم سماء
[ شعر سلمان التاجر ، جمع وتحقيق : عبد الجليل العريض وأنيسة المنصور ، مخطوط ]
ومن ذلك تخميسه لمعارضة الشاعر طه العرادي للقصيدة « الأزرية » في مدح آل البيت نسبة لناظمها كاظم بن محمد الأزري ( ت 1211 ه / 1796 م ) ، وقد بلغت مقاطعها أكثر من 128 مقطعا من البسيط ، بالإضافة إلى معارضاته الأخرى وهي كثيرة منها معارضته لرائية أبي تمام في رثاء محمد بن حميد الطوسي ( ت 214 ه / 829 م ) والتي رثى فيها والده : ( طويل )
أيفتر منّي الثّغر أو يحمد الصّبر * وقد غالني في والدي أحمد الدّهر
فتى تستمدّ الشّمس من نور وجهه * وتستطر الأنواء إذ أعوز القطر
فتى لشروق الشّمس في حرّ وجهه * عروب ومنه الضوء يكتسب البدر
وله أيضا نظم على نمط الرّباعيات ، منه قوله في وصف تسيير نساء الحسين من كربلاء إلى الكوفة : ( طويل )
سل الطّفّ عن ركب به حفّ موكب * من الملأ الأعلى ينوح ويندب
وبالرّغم هل طيّفت بمصرع قتلاها ؟ * متى سيّرت فيه لكوفان زينب
طرق سلمان التاجر بشعره جميع الأنماط ، من معارضات ، ورباعيات وتخميسات ، ونوع في القوافي ، لكنه ظل أمينا على اقتفائه طريق شعراء العربية الكبار من أمثال طرفة بن العبد وأبي تمام والمتنبي والشريف الرضي ، ملتزما عمود الشعر العربي وموسيقاه المتمثلة في بحوره التقليدية ، واقفا موضوعاته كل ما يعتقده حقا ، متجنبا الهجاء والذم كما في قوله : ( بسيط )