بباب البيرة ، من أبواب غرناطة الاسلامية ، ما زال قائما حتّى اليوم ، وتبعه من الناس ثناء حسن .
وكان قد قرأ على شيخ بغرناطة ، أبي جعفر بن الزبير ، وعلي الخطيب أبي عبد الله بن رشيد ، والوزير أبي محمد بن المؤذّن المرادي ، وعلى الأستاذ عبد الله بن الكماد .
وسمع على الوزير المسن أبي محمد عبد المنعم بن سماك . وبعد انتقاله إلى سبتة قرأ على الأستاذ أبي إسحاق الغافقي .
وصفه ابن الخطيب بأنه كان : معلما ، مدربا ، وشاعرا وأديبا مجيدا ، وورد في [ نفح الطيب ، 2 / 599 ] أن المترجم له روى عن ابن معد الاقليشي ، قلت : وابن معد الاقليشي هذا من رجال القرن السادس الهجري ، والمترجم له من رجال القرن الثامن الهجري ، لم يعاصره ولم يدركه ، فلا بد أن تكون روايته عنه بالإجازة . ووصف ابن الخطيب إياه بأنه كان « عاكفا عمره على تحقيق اللغة » [ الإحاطة ، 3 / 27 ] ، وقوله عنه في [ الكتيبة الكامنة ، ص 90 ] :
واشتهر بالالحاح على كتاب الصحاح ، يعني صحاح الجوهري ، تدعمه الأبيات التي قالها في ترتيب حروف الصحاح ، ونصها :
أساجعة بالواديين تبوّئي * ثمارا جنتها حاليات خواضب
دعي ذكر روض زانه سقي شربه * صباح ضحى طير ظماء عصائب
غرام فؤادي قاذف كلّ ليلة * متى ما نأى وهنا هواه يراقب
[ الكتبية ، 92 ]
كما تكشف عبارة ابن الخطيب في الكتيبة الكامنة ونصها : عانى صناعة النحو بين الاثبات والمحو ، فيا شد ما اتّكل خطره ب « أم » وكم خير من عزيز علمه فقده في « كم » . أقول تكشف هذه العبرات عن شديد اهتمام المترجم له بعلم النحو أيضا .
لقد ترجم لابن بيبش عدة مصنفين ، وكانت أوسع ترجماته تلك التي أوردها ابن الخطيب في « الإحاطة في أخبار غرناطة » ، وكان عيبها الأساس ما لحق نصوصها الشعرية من تحريف وتصحيف وأغلاط . ومترجموه الذين جاؤوا بعد ابن الخطيب ، اعتمدوا ما أورده في الإحاطة ، واختصروا ترجمته اختصارا مخلّا ، كما صنع ابن حجر العسقلاني في [ الدرر الكامنة ، 4 / 338 ] ، والسيوطي في [ بغية الوعاة ، 1 / 233 ] ، وكذلك صنع محمد العربي الخطابي في كتابه [ الطب والأطباء في الأندلس الإسلامية ، 1 / 76 ] .
وأما المقري التلمساني فقد نقل في ترجمته له ، جل ما ورد في الإحاطة . جماع القول في هذا ، أنّ كل من ترجموا لابن بيبش نقلوا عن الإحاطة واستقوا من نميرها .
ويكفي للتدليل على المكانة العلمية الرفيعة لابن بيبش أنّ لسان الدين بن الخطيب عدّه من شيوخه ، وممّن روى عنه [ النفح ، 5 / 604 ] .
كما ذكر أنّ أبا محمد عبد الله بن أبي القاسم بن جزي العالم المعمر ، شيخ العلوم اللسانية في الأندلس في زمنه ، كان ممّن أخذ العلم على الشيخ المقرئ أبي عبد الله بن بيبش [ النفح ، 5 / 540 ] .
ويمكن أن نضيف إلى هذين العلمين ، علما ثالثا من أعلام الشعر والأدب في الأندلس