تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
عندما جاء طاهر البورصوي إلى إستانبول كعضو في مجلس المبعوثان وجد ضالته المتمثلة في المكتبات وظروف العمل الجيدة التي كان يبحث عنها منذ أعوام وذلك للقيام بأبحاثه . وأنشأ علاقات صداقة مع بعض من اشتهر باهتمامه بالكتب مثل إسماعيل باشا البغدادي ، وإسماعيل صائب خوجه ( أمين كتب مكتبة بايزيد العمومية ) ، وعلي أميري ، وابن الأمين محمود كمال ، وأحمد توحيد ، وفائق رشاد . كما اكتشف مكتبات إستانبول الغنية بالمصادر والكتب التي يحتاجها في كتابه « المؤلفون العثمانيون » والذي مكث فترة طويلة في إعداده . وفي عام 1910 تم تأسيس « جمعية التاريخ العثماني » ، واختير طاهر البورصوي عضوا ضمن أعضائها التسعة عشر ( أعضاء مساعدون ) . وفي عام 1915 أصبح عضوا فخريا في « جمعية الأبحاث الإسلامية والوطنية » والتي شارك فيها أربعة عشر عضوا فخريا محليا وأجنبيا . واصل محمد طاهر البورصوي منذ مجيئه إلى إستانبول أعماله في كتابه « المؤلفون العثمانيون » ، وقد أصدر بعض الكتيبات والرسائل كما دأب على ذلك من قبل . وكان يكتب في مجلات مثل « الصراط المستقيم » ، و « سبيل الرشاد » ، و « الجريدة الصوفية » ، و « الكلمة الطيبة » ، و « مجلة الإسلام » . وكانت معظم كتاباته تدور في موضوع التراجم . وفي عام 1913 تم تعيينه من قبل نظارة الأوقاف رئيسا للجنة عهد إليها تفتيش مكتبات الأوقاف التي توجد في إستانبول ، واختيار المخطوطات المهمة وفصلها ، وتم تكليفه كذلك بتحديد النسخ الفريدة أو تلك التي بخط المؤلف . وبجانب ذلك تمكن من المحافظة على عشرات الألاف من المخطوطات من الضياع . وبعد أن أمضى طاهر البورصوي عاما ونصف العام في هذا العمل ، تم تعيينه مديرا على مكتبة سراي طوب قابي . في عام 1915 صدر المجلد الأول من كتاب « المؤلفون العثمانيون » ، وذلك أثناء الحرب العالمية الأولى بعد أبحاث استمرت عشرين عاما . وتوقف طاهر البورصوي في سنوات عمره الأخيرة عن الكتابة في المجلات بسبب تدهور حالته الصحية . وأثناء طباعة المجلدين الثاني والثالث في عامي 1922 و 1924 مرض مرة أخرى وضاق به العيش . وبعد اكتمال طباعة هذا المؤلف المهم توفي محمد طاهر البورصوي في 10 ربيع الثاني 1344 ه الموافق 28 أكتوبر عام 1925 م ، وتم دفنه في مقبرة عزيز محمود هداي في أسكدار . احتل طاهر البورصوي موقعا رياديا ضمن الباحثين فيما يتعلق بالتراجم في تركيا ، وبصفة خاصة تعتبر دراساته حول المصادر والمراجع قيمة وثرية . وقد وجد المؤلف في فترة كانت الأعمال المتعلقة بالثقافة الوطنية بسيطة وغير مثمرة ، وقد رأى المؤلف أنه من الضروري إعداد ببلوغرافيا غنية لإحياء الميراث الحضاري المنسي والثقافة الوطنية المهجورة . وقد أعد محمد طاهر البورصوي كتابه « المؤلفون العثمانيون » قبل أن تظهر أبحاث متخصصين في مجال الببلوغرافيات والتراجم مثل إسماعيل باشا البغدادي ، وعلي أميري ، وابن الأمين .
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 196 | المنجي بوسنينة