پرش به محتوای اصلی

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحه 731

پدیدآورندگان:

ص۷۳۱
الأندلسي التونسي ، قاضي ومفتي الحاضرة ، قلّ من يوجد من مشايخ تونس من ليس في إجازته سند منه . ومنهم أبو الغيث المعروف بالقشاش التونسي الأستاذ الرحالة العالم الكبير القدر ، الشهير الذكر ، الكثير الكرامات الظاهرة ، وقد صاهره تلميذه المترجم له : محمد تاج العارفين البكري في ابنته ، ومن بيتها انجرّ غالب أوقاف البكريين مع دنيا عريضة . تصدّى للتدريس بالجامع الأعظم فكان له مجلس عظيم في الحقائق والمعارف والرقائق ، وكان تدريسه لمذهب المالكي ومدونة الإمام سحنون في الفقه والخزرجيّة في العروض وكتاب الجميل في المنطق وكتابي الرشاد والمصابيح في الأصول ، كما له دروس في التفسير وإحياء علوم الدين وقوت القلوب ، حتى أصبحت له أهلية الترجيح والاجتهاد في المذهب [ محمد مخلوف ، شجرة النور الزكية ، 293 ] . تولّى إمامة جامع الزيتونة بإشارة من شيخه أبي يحيى بن قاسم الرصاع التونسي ابن وزير الأمير حميدة الحفصي ، حيث استشير في مرضه عمّن يخلفه في الإمامة ، وذكروا له ابنه يحيى ، فقال : لا ؛ فذكروا له محمد براو فقال : يصلح إلا أنّ أهل تونس يأنفون مّن ليس منهم ، ثمّ ذكروا له الشيخ محمد الغمّاد فقال : جوهرة عليها الران ؛ فقالوا : الشيخ محمد تاج العارفين ، فقال : جوهره ما مسّتها يدان . فكان أوّل من تولّى الإمامة بجامع الزيتونة من البكريين وذلك سنة ( 1034 ه / 1623 م ) فقام بها وزان المحراب والمنبر بعلمه وعمله وصلاحه مع فصاحة اللسان وثبات الجنان ، قيل إنه لم يخطب على منبر جامع الزيتونة من إنشاء غيره ولم يكرر خطبة قط [ محمد السنوسي ، مسامرات الظريف ، ص 107 ] . كما كان زينة للجامع يقرئ فيه صحيح البخاري ودروسا في علوم الدين . قال ابن أبي دينار في « المؤنس » واصفا انفراده بالرواية والدراية في علم الحديث في العصر التركي ، ومجلس درسه في البخاري : « ولم يكن بالديار التونسية من يوم حلّ بها العسكر العثماني من يتعاطى الرواية والدراية إلا شيخ العلم الرباني أبو عبد الله محمد تاج العارفين العثماني ، سقى الله ثراه بالرحمة والرضوان ، وكان مجلسه بالجامع الأعظم من أجلّ المجالس ، يحضره الإجلاء من أهل العلم ، وتدور بينهم المجالس الجميلة ، ولا يخلو مجلسه من فوائد في الثلاثة أشهر : رجب وشعبان ورمضان إلى يوم الختم وهو يوم السادس والعشرين من رمضان وقد واصل ابنه أبو بكر من بعده هذه المجالس والأختام ، واستمرت إمامة جامع الزيتونة وخطابته وراثية في بيت البكريين بين بنيه مائة وثلاث وسبعين ( 173 ) سنة . كان الحاكم التركي يعتمد عليه في بعض المهمّات السياسيّة ، فلمّا وقعت الحرب بين تونس والجزائر من أجل الخلاف حول الحدود المقررة بينهما منذ سنة 1023 ه / 1614 ه في واقعة « السطارة » ويقال « الشطارة » أيضا وهو اسم مكان قرب مدينة « الكاف » من التراب التونسي ، في 11 رمضان من سنة 1037 ه / 17 ماي 1628 م على عهد يوسف داي والي تونس وحسين باشات والي الجزائر ، تشكل وفد خرج من تونس يتركّب من المترجم له ومعه وليّ الله الشيخ إبراهيم الجديدي الغرياني القيرواني والشيخ عبد النبي خطيب جامع القصر بباب منارة من مدينة