في الفتن والحروب التي ألمت بالعراق . وكان في رثائه مخلصا صادقا بعيدا عن المداجاة ؛ لأنه يعبر فيه عن عاطفة محبة وإعجاب .
ويتحول رثاؤه لأشراف قومه إلى فخر ؛ ليصبح غرصا شعريّا بارزا يشيد فيه بنفسه وشعره ، وبمآثر قومه ، وتعداد مناقبهم ومكارمهم ، ونجد هذا الفخر مبثوثا في سائر الأغراض الشعرية التي حواها ديوانه . ولا نبرئ سراقة من الاعتزاز بنفسه وشعره ، والعصبية لقومه ، ولكننا نلتمس له العذر ، فطبيعة العصر الذي عاش فيه تفرض عليه هذا الاعتزاز وهذه العصبية .
وقال شعرا في الوصف ، ولا سيما في وصف الخيل ، وفي ديوانه المنشور قصيدة بائية تتكون من اثنين وعشرين بيتا في وصف الخيل مطلعها :
زعمت ربيعة وهي غير ملومة * أنّي كبرت وأنّ رأسي أشيب
قال الحجاج عنها : من أراد أن يبصر بالخيل فليرو قصيدة بارق .
وهو قمين بآن يضمّ إلى وصّاف الخيل المجيدين في الشعر العربي .
والهجاء موضوع رئيس في شعره ، هجا المختار الثقفي وكثيّر عزة وجريرا والفرزدق وغيرهم ، وهجا بعض القبائل انتصارا لقبيلته وتعصبا لها . وتحول في بعض هجائه لجرير والفرزدق إلى مناقضات .
أما المدح فقليل في ديوانه ، ويلحظ أن فخره القبلي امتزج بالمدح والثناء وفي شعره حكم كقوله :
مجالسة السفيه سفاه رأي * ومن حلم مجالسة الحليم
فإنّك والقرين معا سواء * كما قدّ الأديم على الأديم
وقوله :
لا تطلبنّ فتاة من وسامتها * ما لم يوافقك منها الدين والخلق
والرّفق يجمع أهل البيت ما اجتمعوا * وقد يشقّ على أصحابه الخرق
ونجد الحكمة مبثوثة في سائر شعره في جميع الأغراض .
ويمتاز شعره بالعذوبة والرقة والوضوح والبعد عن الفحش في الهجاء ، وأثر العامل الديني والخلقي بارز فيه . ويمكن أن يوصف بأنه من شعراء الحكمة إلى جانب نعته بأنه من وصاف الخيل ومن الشعراء القبليين .
آثاره
- ديوان سراقة البارقي ، حققه وشرحه د .
حسين نصار ، ونشره في القاهرة عام 1947 م ، وقدم له د . مصطفى السقا ، واعتمد في تحقيقه على مخطوطتي دار الكتب المصرية ، وصدرت له طبعة حديثة عام 1421 ه / 2001 م ، نشرتها مكتبة الثقافة الدينية ، القاهرة .
المصادر والمراجع
طبقات فحول الشعراء ، محمد بن سلام الجمحي ، حققه محمود محمد شاكر ، مطبعة المدني ، القاهرة ، ص : 439 - 444 ؛ عيون الأخبار ، عبد اللّه بن