الأصبحي ، أبو الحسين علي بن أحمد بن أسعد ( 644 ه / 1247 م - 703 ه / 1303 م )
هو أبو الحسن علي بن أحمد بن أسعد بن أبي بكر بن محمد بن أبي الفتوح بن علي بن صبح الأصبحي ، وهو يمني من أهل مدينة تعز . ولد في 25 ذي الحجة سنة 644 ه / 3 ماي 1247 م ) . درس الفقه الإسلامي ونبغ فيه ، كما درس علم الحديث .
وقد تتلمذ في علم الفقه على الفقيه عبد الوهاب بن الفقيه أبي بكر بن ناصر . ثمّ انتقل لدراسة الفقه إلى ابن خاله وعليه أتقن الفقه وحققه ، ثمّ لما أكمل دراسة الفقه على يديه أخذ عنه كتب الحديث .
وقد تميز أبو الحسن علي بن أحمد الأصبحي بحسن الهيأة ودماثة الخلق إضافة إلى نبوغه في العلم ، فكان « فقهاء عصره جميعا يرجعون إلى قوله ويسألونه ويعتمدون جوابه . وكان جميل الخلق دائم البشر حسن الألفة محبا للأصحاب ، ويتآلفهم ويعجبه اجتماعهم . . .
وأجمع أهل عصره على ورعه وزهده ونزاهة عرضه وأنه يقول الحق ولو على نفسه » [ الخزرجي ، كتاب العقود اللؤلؤية ، ج 1 ، ص 353 ] .
تتلمذ على أبي الحسن الأصبحي عدد من أهل عصره فدرسوا على يديه الفقه وما يتصل به من علوم مساعدة ، وكان أبرزهم : سعيد بن أبي بكر ، وسعيد بن العودري ، وعمر الجيش ، ومحمد بن جبير ، وإسماعيل بن أحمد الحلي ، ومحمد بن علي ، وعبد اللّه بن عمر بن أيمن ، وأبو بكر بن المقرئ ، وأبو بكر بن حاتم السلماني ، وأبو بكر المغربي ، ويوسف بن النعمان .
ويبدو أن الأصبحي لم يكن يعجبه التدريس النظامي في المدارس ، لذا فقد ذكر أنه درس في المدرسة المظفرية أياما قلائل ثم امتنع من التدريس .
ولم تقتصر جهود أبي الحسن علي الأصبحي في خدمة الفقه الإسلامي على التدريس ، بل إنه صرف جانبا كبيرا من جهده على التأليف وتصنيف الكتب .
ويظهر أن أبا الحسن علي الأصبحي كان قد بلغ مرتبة الاجتهاد في مجال الفقه الشافعي ، فكان فقيها يحتج بقوله ويؤخذ بفتاواه . ومن ثم ، فقد انتهت إليه الرئاسة في اليمن أجمع في مجال العلم والفتوى ؛ إن الخدمات العلمية التي قدمها والشمائل التي اتصف بها أبو الحسن الأصبحي قد جعلته وجيها عند العام والخاص ، فكان حكام اليمن يجلّونه ويعرفون له مكانته وقدره ، وكان طلاب العلم ينهلون من علمه ويقصدونه للدراسة والفتوى .
وكانت وفاته في ليلة الأربعاء الرابع عشر من المحرم سنة 703 ه / 1303 م عن عمر ناهز ال 59 سنة هجرية .
ومن أشهر آثار الأصبحي كتاب « معين أهل التقوى على التدريس والفتوى » وقد وصف