المتأخرة . والمشهور أنه عاش في البصرة ، وزامل هناك بشر المعتمر ( المتوفى سنة 210 / 825 ) الذي سيصبح زميله في بغداد ورئيسا للمعتزلة فيها ؛ كما زامل أبا الهذيل العلاف ( المتوفى سنة 230 / 845 ) رئيس معتزلة البصرة . وعرف ثمامة بأنه واحد من أهم روّاد مجلس المأمون ، وهو الذي حسّن للخليفة تبني أفكار المعتزلة ، حتى أعلن المأمون انتماءه الرسمي للاعتزال ، وربما كان أقرب إلى جماعة ( الثمانية ) المنسوبة إلى ثمامة بن أشرس ،
[ Al - A'asam , P . 259 ]
. وصفت المصادر الأشعرية ثمامة أنه هو الذي « أغوى » المأمون بعقيدة المعتزلة ، وهو أمر غير موضوعي ، بدلالة أن بشر بن المعتمر كان مشهورا في بغداد حتى أن الخليفة الرشيد سجنه لميوله الشيعية ، وربما كان ثمامة بن أشرس هو الذي حسّن للرشيد الإفراج عن بشر بن المعتمر .
ومن تلاميذه المبرزين ، أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ ( المتوفى سنة 255 / 868 )
[ Al - A'asam , P . 23 ]
، وابن العماد ، [ شذرات الذهب ، 2 / 121 ] ، الذي أخذ عنه عندما كان في البصرة ؛ كما عاصر من الخلفاء الرشيد ، والمأمون والمعتصم ، والواثق ؛ ولعلّه هو الذي رشّح للمأمون ابن أبي داوود للوزارة ، ممثلا للجانب السياسي للمعتزلة فامتد تأثيره زمان الواثق وصولا إلى المتوكل الذي ألغى العقيدة المعتزلية من سياسة الدولة سنة 233 / ه 847 م عندما بادر بالانقلاب على المعتزلة فاستكمله سنة 237 ه / 851 م .
كان لثمامة آثاره السياسية إلى جانب الكلامية في دولة بني العباس مدة ربع قرن أو يزيد حتى توفي سنة 213 ه / 828 م وكان لثمامة ، أيضا ، اهتمام بدقيق الكلام كما فعل زميلاه :
بشر بن المعتمر في بغداد ، وأبو الهذيل العلاف في البصرة ، فقد تناول موضوع التولد في الأفعال تماما كما فعل بشر بن المعتمر ، وربما استكمالا له ، عندما قال « إن الله فعل العالم بطباعه » [ شذرة
Al - A'asam , P . [ 109 13
وقد اعتبره ابن الريوندي خارجا عن الإجماع بهذا القول
[ Ibid , P . 166 ]
، وقارن الشهرستاني ، [ الملل والنحل 1 / 76 ] .
وقد اتهمه ابن الريوندي بأنه كافر لأنه « جعل ربه مطبوعا . والمطبوع محدث لا ينفك من أفعاله التي طبع عليها » [ شذرة
Ibid . , P . [ 110 13
.
وقد انتقد ابن الريوندي شخصية ثمامة ، كما فعل مع إبراهيم النظام ( ت سنة 230 ه / 842 م ) ، ومعمّر بن عبّاد ( ت سنة 220 ه / 835 م ) ، وعلي الأسواري ( ت سنة 240 ه / 854 م ) ، [ قارن
[ Al - A'asam , P . 43
؛ فكان الشخصية السادسة من بين شيوخ المعتزلة الذين هاجمهم
[ Ibid . , P . 34 ]
؛ وأحيانا يروى عنهم روايات غامضة عن مجهولين
Ibid . , P . ] [ 34
؛ حتى صارت المصادر المخصصة للفرق والمذاهب تأخذ من ابن الريوندي أينما أرادت إدانة المعتزلة عامة وثمامة بن أشرس منهم بوجه خاص [ أنظر مثلا الأشعري ، مقالات الاسلاميين 1 / 229 ، 251 ؛ 2 / 407 ، 584 ] .
ومن المدهش أن يروى عن ثمامة قوله بالماهية وهو الأمر الذي اعتبره المعتزلة كفرا وخروجا عن الاعتزال [ الشذرة ،
Ibid . , P . [ 193 - 166
.