إن الهند تؤكد لجميع سكان البلاد العربية بأن صون استقلالهم وحفظ بلادهم من النفوذ الأجنبي لا يزال اليوم أيضا غاية كبيرة بجهادها كما كان في سنة 1920 م الماضية ، وأنها لا تزال تجاهد وتناضل حتى لا يبقى في أي ناحية من البلاد العربية أدنى نفوذ للأجانب » .
ومدح خليفة المسلمين في تركيا مجلة « الجامعة » في رسالة إلى مولانا آزاد يقول فيها : « قد تشرفنا بمطالعة العدد الأول من مجلة « الجامعة » الغراء ، وقد تبين لنا من المقاصد المهمة التي تلخص خطة « الجامعة » أن العالم الإسلامي سيجني منها فوائد عظيمة ، ولهذا فإنني ، امتثالا لما أمر به صاحب المقام المعلى الذي أتشرف بالانتماء إليه من قرب ، وبصفتي فردا مسلما ، أسأل الله تعالى أن يكتب لكم التوفيق ، كما أنني أرى من واجبي أن أتابع ما تنشره مجلتكم الغراء بكل اهتمام » .
عندما استقلت الهند عام 1947 م وشكلت أول حكومة بها ، وعين مولانا آزاد وزيرا للمعارف في هذه الحكومة المستقلة ، قام بتأسيس المجلس الهندي للروابط الثقافية بدلهي لكي تتبادل الهند من خلال العلاقات الثقافية والفكرية مع دول العالم خاصة مع مصر وتركيا وبقية البلدان الإسلامية في 21 أغسطس عام 1949 م . ورأس آزاد هذه الإدارة وأصدر مجلة علمية ثقافية باللغة العربية ، لتلعب دورا بارزا في نشر اللغة العربية في الهند ، وهي مجلة « ثقافة الهند » .
وتهتم « ثقافة الهند » بالإضافة إلى اهتمامها بالحضارة الهندية قديما وحديثا بنشر مقالات في الأدب والسياسة والتاريخ والاجتماع ، وتعتمد المجلة في كثير من مقالاتها على الترجمة من اللغات المختلفة كالإنجليزية والأردية والهندية والبنغالية وغيرها من لغات الهند الأخرى إلى اللغة العربية ، وتهتم المجلة أيضا بأن تنشر مقالة أو مقالتين على الأقل كتبت أصلا باللغة العربية وغير مترجمة ، وإلى جانب الكتاب الهنود قام بعض الكتاب والمفكرين العرب بكتابة مقالات تتعلق بالحضارة الهندية أو بآدابها ولغاتها ونشرها على صفحاتها . وهذا يدل على أن المجلة تبدي الاهتمام بالتبادل الثقافي والفكري .
ومن خلال هاتين المجلتين العربيتين ساهم مولانا آزاد في الصحافة العربية في الهند .
وترك آزاد مؤلفات عديدة باللغة الأردية والعربية ، وأهمها تفسيره وترجمته للقرآن الكريم والمعروف باسم « ترجمان القرآن » حيث فسر سورة الفاتحة في مجلد ضخم يضم أكثر من خمسمائة صفحة ، وكانت له آراء جديدة لم يطرقها المفسرون قبله في تفسيره لشخصية « ذو القرنين » في سورة الكهف ، وأكد على أنه الملك الفارسي « قورش » ، ولأهمية هذا التفسير ترجم إلى اللغة الإنجليزية واللغة الهندية وبعض اللغات الهندية المحلية .
ولقد كان مولانا آزاد في مقدمة الزعماء والقادة ، الذين أبلوا بلاء حسنا في خدمة الخلافة العثمانية ومساندتها ، ودعوة المسلمين بقلمه ولسانه ، إلى شد أزرها ، والوقوف بجانبها ، وإعلان الثورة على الإنجليز المستعمرين ، مما حملهم على اضطهاده ، وإغلاق مجلاته ، ومصادرة مطابعه ، وسجنه
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 59
مساهمون: المنجي بوسنينة
ص٥٩