إياك إياك المراء فإنه * إلى الشر دعّاء ، وللشر جالب
وكان عبد الله يفسّر الشعر لتلاميذه ، ويبدو أنه تعدّى الشرح والإعراب إلى شيء من النقد .
روى الجمحي : أخبرني يونس كالمتعجب أنّ عبد الله كان يقول : أشعر أهل الجاهلية مرقّش ، وأشعر أهل الإسلام كثيّر ، ( ت 105 ه ) ولم يقبل هذا القول ولم يشيّع [ طبقات 52 / 540 ] .
ووضع ابن النديم ( ت 438 ه ) عبد الله تحت عنوان « أسماء قراء الشواذ » ووصفه بأنه بصري له قراءة [ الفهرست ، 47 ] ، وجعله ابن الجزري ( ت 833 ه ) أحد القرّاء العشرة [ غاية ، 1 / 410 ] . ومن قراءته : « قال : هو الله أحد » بدون تنوين .
وذكر ابن حبّان ( ت 354 ه ) عبد الله في كتاب الثقات [ 5 / 61 ] ، وذكر المزي ( ت 742 ه ) أن أبا داود ( ت 496 ه ) روى له كتاب القدر .
وقد برع عبد الله منذ وقت مبكّر حتّى قال أبو الطيّب : « توفي ميمون الأقرن وليس في أصحابه أحد مثل عبد الله » . واستمرّ يزداد علما حتّى صار قيّما بالعربيّة والقراءة إماما فيهما ، أو - كما قال أبو الطيب - أعلم أهل البصرة وأعقلهم . . . رئيس الناس وواحدهم [ مراتب ، 12 ] .
وممّا له دلالة على مكانته وسرعة تطوّر علم النحو السؤال الذي وجّهه الجمحي إلى يونس ابن حبيب عنه ، فأجاب : « هو والنحو سواء » ، أي هو الغاية . فسأل : « وأين علمه من علم الناس اليوم ؟ » فقال : « لو كان في الناس اليوم من لا يعلم إلّا علمه يومئذ لضحك به ، ولو كان فيهم من له ذهنه ونفاذه ، ونظر نظرهم ، كان أعلم الناس » .
وولع العلماء بالموازنة بينه وبين نظرائه في عصره . قال الخليل بن أحمد ( ت 170 ه ) :
« كان عبد الله يقدّم على أبي عمرو بن العلاء في النحو ، وأبو عمرو يقدّم عليه في اللغة » .
وقال السيرافي ( ت 368 ه ) : يقال : إن عبد الله كان أشدّ تجريدا للقياس من أبي عمرو وعيسى بن عمر ، وكان أبو عمرو أوسع علما بكلام العرب ولغاتها وغريبها .
وأولى عبد الله الألفاظ المهموزة عناية خاصة ، جعلته يتفوّق على أبي عمرو في مجلس ابن أبي بردة ، وساقت أحد تلاميذه إلى أن يعمل فيها كتابا ممّا أملاه عبد الله .
المصادر والمراجع
سيبويه ، الكتاب ، تح . عبد السلام محمد هارون ، مكتبة الخانجي بالقاهرة ، ط 3 ، 1408 / 1988 ، 1 / 279 ، 2 / 77 ، 3 / 44 ، 313 ، 315 424 ، 4 / 121 ، 443 ؛ المبرد ، المقتضب ، تح . محمد عبد الخالق عظيمة ، القاهرة طبع المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية ، 1385 ، 2 / 159 ، 162 ، 198 ؛ البخاري ، التاريخ الكبير ، لبنان ، بيروت ، دار الكتب العلمية ، ق 1 ، ج 5 ، / 43 - 44 ؛ الأنباري ، نزهة الألباء ، تح . محمد أبو الفضل إبراهيم ، القاهرة ، دار نهضة مصر للطبع والنشر ، 1386 / 1967 ، ص 13 ، 18 ، 20 ، 23 ، 81 ، 406 ؛ السيرافي ، أخبار النحويين البصريين ، تح . طه محمد