تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥

آزاد ، مولانا أبو الكلام محيي الدين أحمد ( 1306 ه / 1888 م - 1375 ه / 1956 م )

هو محيي الدين أحمد بن خير الدين ، مولانا أبو الكلام آزاد الدهلوي ولد بمكّة المكرمة لأب هندي وأم عربية عام 1306 ه / 1888 م وسمي باسم « محيي الدين أحمد » ، وسيتخذ آزاد أي الحر لقبا له للدلالة على نزعته التحررية في فكره . انتقلت الأسرة بعد مولده بسنتين من مكة إلى مدينة كلكتا جنوب الهند ، وكانت أمه بنت عالم فاضل من علماء الحديث النبوي في المدينة المنورة يدعى طاهر الوتري . ماتت بعد مجيئها إلى الهند بعام واحد . وكان والده قد مكث في مكة ثلاثين عاما ثم عاد إلى كلكتا مع جميع أسرته بسبب كسر أصابه في ساقه بجدة ولم يجد من يجبرها فأشار عليه أصدقاؤه بأطباء كلكتا . . . كانت دلهي وطن والده ، فكان أبو الكلام آزاد دهلويا ، وكان يكتب « الدهلوي » مع اسمه في بعض جرائده ، ولكن في الحقيقة لم تكن أسرته هندية الأصل وإنما وفدت إلى دلهي في عهد الملك المغولي ظهير الدين محمد بابر ، وحظي بعض أفراد أسرته بوظائف في البلاط الملكي ، فخدم أجداده في الدولة التيمورية في الهند ، وولد خير الدين والد مولانا آزاد في دلهي . ولما توفي والده ، وهو صغير ، كفله جده لأمه وهاجر به إلى الحجاز . وشب والد مولانا آزاد في مكة وتعلم هناك . فكان عالما جليلا ، وله أتباع ومريدون في الهند ، وكان يتنقل بين مكة وكلكتا في الهند ، وتزوج في مكة من بنت أحد كبار العلماء في المدينة المنورة . بدأ مولانا آزاد دراسته كعادة أسرته منذ صغره . وكان والده حريصا على حسن تربية ابنه وتعليمه فلم يرسله إلى المدارس مثل بقية أبنائه بل أخذ يعلمه هو بنفسه ، وكان يستدعي المدرسين الأكفاء إلى منزله فكانوا يتولون تعليمه تحت رعايته وتوجيهه ، ثم استمر في دراسته باطلاع واسع وفكر وقاد حتى ظهرت علامات الذكاء والنبوغ عليه ، ففاق أقرانه وتخرج في عام 1904 م ولم يلتحق مولانا آزاد بأي مدرسة حكومية أو نظامية كما لم يدرس في كلية ولا جامعة ولم يحصل على شهادة علمية من أي معهد من المعاهد العلمية في الهند . يقول آزاد في مذكراته : « وكان والدي من المؤمنين بالتقاليد القديمة ، ولم يقل قط بالتعليم الغربي ، فلم يخطر بباله أن يدربني تدريبا حديثا أو يعلمني على المنهج الجديد ، فكان يعتقد أن التعليم الحديث سيقضي على العقيدة الدينية . ومن أجل هذا اهتم بتعليمي وفق الطرق التقليدية المعهودة » . وحسب التقاليد السائدة لدى مسلمي الهند منذ زمن قديم والتي لا يزال معمولا بها إلى حدّ ما حتى يومنا هذا بدأ آزاد دراسته بتعلّم اللغة
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 55 | المنجي بوسنينة