لقد كان أمّارا لعرف وناهيا * لأهل الردى عن ارتكاب المعرة « 1 »
يحب ذوي التقوى ويمقت ضدّهم * ونصرته للحق أعظم نصرة
وقد كان قوّاما بطاعة ربه * مديما لها في السّر وجهرة
وصاحب حزب لا يخل بورده « 2 » * عليه مديما في أصيل وبكرة
وقد كان ذا عقل رزين وحازما * يحل عويص المشكلات بخبرة
إمام له في المجد فخر مقعد * يؤمّ المعالي باهتمام ومرة
وكرّاته يوم الوغى شهيرة * إذا أحجم الشجعان في يوم غبرة
لقد كسفت شمس العلا يوم موته * وأظلمت الأرجاء فينا بكدرة
وذاك قضاء اللّه جلّ جلاله * فصبرا لما يقضي الإله بقدرة
رضينا برب النّاس ربا مدبرا * على كل حال في الرخا والمضرّة
لئن عاش في الدنيا عزيزا منعما * بأرفه حال في سرور وحبرة
فنرجو له من مالك الملك رحمة * إذا بعثرت منا القبور لكرة
فيا رب يا رحمن بوّئه منزلا * بجنتك العليا مقر المسرة
وعامله بالغفران والعفو والرضا * ونضّر محيّا الوجه منك بنظرة
وأبق لنا شمس الدّيار الّذي احتمت * به حوزة الإسلام حتّى استقرت
إمام الهدى بحر الندى مردي الصدى * مبيد العدا جم المزايا الغزيرة
بطول المدى عبد العزيز الّذي له * مآثر لا تخفى لشمس الظهيرة
له السّبق في مضمار كلّ فضيلة * ومجد فوق السّها « 3 » والمجرة
هامش
( 1 ) المعرة : ما يذم المرء به ويلحقه في المعايب .
( 2 ) الورد : ما يلتزم المرء به من تلاوة وأذكار .
( 3 ) السها : كوكب صغير خفي الضوء في بنات نعش الكبرى والنّاس يمتحنون به أبصارهم .