رسالة شوق إلى سماحة الشّيخ ابن باز د . أحمد بن عثمان التّويجري
والدي أبا عبد اللّه . . .
كيف يمكن أن يعبر الزهر عن فقده لنداه ؟ والطير عن حزنه لغياب شداه ؟
كيف يمكن لأي لغة أن تظهر لوعات القلوب الّتي عمّرها التعلق بك والتقرب إلى اللّه بحبك وتقديرك ؟
وأي شعر يمكن أن يقوى على حمل رفاتك والتعبير عن مصاب الأمّة كلّها فيك ؟ !
لقد رحلت كما يرحل الربيع عن رياضه وكما يأفل القمر بعد اللّيلة القمراء ، وكما ينضب الماء في الواحة الخضراء .
لقد رحلت عنا وقلوبنا معك ، فأيّ عيش لنا بعدك بلا قلوب ، وأي أنس لنا وقد كنت أنت الأنس والبهجة والضياء .
إنّ عزاءنا الكبير في فقدك هو أن كلّ ما أحببناه فيك من الصّفات والخصال هو من الإسلام الّذي نذرت نفسك وحياتك له ، والإسلام باق ، ولن يحرمنا اللّه عزّ وجلّ من أن يخرج لأمتنا من يواصل حمل تلك الصّفات والخصال .