وقال الشّيخ قرناس للشّيخ سلمان : يا بني اذهب إلى جماعتك وأجلس للقضاء ، وأمّ في الجامع ، وهذا الريع سيكفي لنفقتك فعاد ، وبقي الشّيخ سليمان في القضاء مدة تقارب أربعين عاما إلى أن كبر واعتزل القضاء ، فخلفه عليه الشّيخ محمّد بن عبد اللّه بن سليم .
سيرته رحمه اللّه :
كان - رحمه اللّه - ورعا يضرب المثل بتعففه وورعه ، تهابه الملوك والأمراء وتجله ، فقد حجّ ولما علم شريف مكّة بحجه بعث إليه من يدعوه ، ولما حضر قام إليه الشّريف وعانقه ولما أراد إجلاسه بجانبه على الكرسي تلا الشّيخ الآية الكريمة من سورة نوح عليه السّلام
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطاً
« 1 » ، وجلس على الأرض ولم يجلس على الكرسي فجلس الشّريف معه على الأرض ، ولما أراد الانصراف من عند الشّريف أمر له بمال عظيم فاعتذر عن أخذه ، وقال : لا حاجة لي به ، وستجدون من هو أحوج مني لذلك ، فعجب الشّريف منه .
وقد بقي في مكّة شهورا يرشد الجهال بلا تنفير بل بالحجة والإقناع ، ولا يعلم أن أحدا ممن أنكر عليهم عاند أو لم يقبل منه رحمه اللّه ، وكان يخرج لصلاة المغرب قبل غروب الشمس ؛ فإذا خرج للصّلاة لا يتكلم بأمور الدّنيا ولا يقبل من أحد التحدث بذلك ،
هامش
( 1 ) سورة نوح : 19 .