الجاسر ، تأتي الأخبار بوفاته إنا للّه وإنا إليه راجعون ، ورحمهم اللّه جميعا رحمة واسعة .
كان فقيدنا العلّامة ذا ظلال وشعب ، فهو شاعر ومؤرخ وأثريّ وجغرافيّ ومحقق وقاض وإداريّ وصحفيّ ومربّ ومعلم ، تشهد له بذلك كلّ أعماله وكتبه ومجلاته ، ولو لم يكن من آثار الشّيخ سوى معجمه الجغرافيّ لكفاه ، ولو لم يكن له سوى مجلته « العرب » لخلدته في عداد العلماء والأدباء .
وهو بهذا كله استحق احترام المفكر العربي داخل الجزيرة وخارجها ، فنال جوائز تقديرية وحصد إعجاب العلماء وأصبح اسمه ضمن الخالدين في مجمع اللّغة العربيّة بمصر وفي مجامع القلوب في العالمين الإسلامي والعربي ، فرحمه اللّه رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته .
وفي نفس الجريدة والعدد كتب الدكتور سعيد السريحي بعنوان :
« ورحل رائد قنوات المعرفة » يقول : إن فقدان العالم رافع للعلم من الأرض العربيّة ، حمد الجاسر ذلك الرجل الذي استطاع في وقت مبكر أن يحفر للمعرفة قنوات في أرض لم يكن الحفر فيها سهلا ، واستطاع أن يكون رائدا للدرس الجغرافيّ والدّرس الأثريّ والدّرس اللغويّ ، وعلم الإنسان وغيره من قنوات المعرفة .
لقد كان حمد الجاسر رجلا من الرجال الذين لا يظهرون في غير مواقيت صعود الأمم ونهضتها إلى آخر ذلك .
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 308
مساهمون: ابراهيم السيف
ص٣٠٨