رحل الجاسر فارس الجزيرة المغوار ، وسابر أغوارها ومعلّم أجيالها . . رحل وفي مخلاته دواة وعلم وصحيفة ، ووراءه أكثر من ألف من الأعمال : جغرافيّة وتاريخا وأدبا وفكرا ، رحل أبو محمّد و « الرّياض » و « اليمامة » شوامخ ملء السمع والبصر ، رحل أبو محمّد ومقعده في مجامع اللّغة في القاهرة ودمشق شواغر يبكيانه ، رحل علّامة الجزيرة ونسابتها ، وجائزة الدولة التقديرية للأدب للعام 1403 تنعي صاحبها قائلة عنه « غنيّ بجهوده العلميّة عن كلّ تعريف ، وتقصر أي كلمات عن أن توفيه حقه من الإشادة والتكريم لقاء جهوده العلميّة والأدبية ، والّتي يحق للمملكة السّعوديّة أن تعتز بها كلّ الاعتزاز - حسبما جاء في دليل حفل الجائزة لذلك العام .
رحل الجاسر بعد كلّ هذا الإنجاز وهو يردد :
منى إن تكن حقا تكن أحسن المنى * وإلا فقد عشنا بها زمنا رغدا « 1 »
رحل رفيق الدرب وفي النفس لوعة وفي الفؤاد حزن كبير . . .
ولكننا لا نقول إلا ما يرضي الربّ ، فإنا عليك يا أبا محمّد لمحزونون
هامش
( 1 ) هذا البيت على البحر الطويل ، لعبد اللّه بن محمد المعتز باللّه ابن المتوكل ابن المعتصم ابن الرشيد العباسي ، ولد ببغداد سنة 247 ه ، أولع بالأدب فكان يقصد فصحاء الأعراب ويأخذ عنهم ، حتى غدا شاعرا مبدعا ، ولي الخلافة يوما وليلة ، له عدة مصنفات ، وله ديوان شعر طبع في جزءين ، توفي سنة 294 ه ، رحمه اللّه .
انظر : « تاريخ بغداد » ( 10 / 95 ) ، و « أولاد الخلفاء » ( ص 107 ) و « الأغاني » ( 10 / 374 ) و « أعلام الزركلي » ( 4 / 118 ) .