وقبره معروف بها ، وقد رثاه تلميذه العالم العلّامة صاحب المؤلّفات الكثيرة المفيدة الشّيخ سليمان بن سحمان رحمه اللّه تعالى فقال :
[ قد رثاه تلميذه العالم الشّيخ سليمان بن سحمان رحمه اللّه ]
على الحبر بحر العلم بدر المنابر * وشمس الهدى فليبك أهل البصائر « 1 »
وأيّة عين لا تثجّ بمائها * عليه كثج المعصرات المواطر « 2 »
فلا نعمت نفس ولا قلب قالئ * خلي من الأشجان ليس بغائر « 3 »
فوا لهفا من فادح جلّ خطبه * وثلم من الإسلام إحدى الفواقر « 4 »
ورزء فظيع بل مريع ولائع * بشمس الهدى أضحى نزيل المقابر « 5 »
يعز علينا أن نرى اليوم مثله * لحل عويص المشكلات البوادر
وللشبهات المعضلات وردها * إذا ما تبدت من كفور مقامر
فللّه من حبر تصعد للعلا * فحل على هام النجوم الزواهر
وللّه من حبر إمام وبلتع * يعوم بتيار من العلم زاجر « 6 »
ويقفو لآثار النبيّ وصحبه * يجدد من منهاجهم كلّ داثر
هامش
- تاريخ ابن بشر » فقال : الشيخ حمد بن عتيق العالم العلامة ، الفاضل المحقق المدقق ، توفي سنة إحدى وثلاث مائة وألف . قلت - أي الشيخ بكر أبو زيد - : لعلّ هذا الصحيح في تاريخ وفاته .
( 1 ) هذه القصيدة على البحر الطويل .
( 2 ) ثج : سال وانصب . والمعصرات : السحائب تعتصرها الرياح بالمطر .
( 3 ) القالئ : الهجر والبغض . والأشجان : الأحزان والهموم . والغائر : ما سفل وانخفض .
( 4 ) الفادح : النازلة . والجلّ : المعظم . والخطب : الحال والشأن . وثلم : انشق وانكسر .
الفواقر : جمع فاقرة : الداهية .
( 5 ) الرزء : المصيبة . واللوعة : الحزن وشدة الحرقة .
( 6 ) البلتع : الحاذق بكل شيء . ويعوم : يسبح . والتيار : موج البحر إذا هاج .