واضطر الشّيخ أحمد إلى تعاطي مهنة التجارة ، فكان يستورد البرّ والكماليات من الهند ويتجر فيها ، وكان له مسجد بالهند يصلي فيه بالناس يسمى « باي روك » وكان يسافر أيضا للعراق لشئونه التجارية ، وظل يتنقل بين الهند وقطر والعراق سعيا وراء الرزق ، وطيب العيش ، ورغم ذلك كله فقد كان قائما بما يلزم الرجال للرجال ، مع دين قويّ ، وسمت سويّ ، وخلق رضيّ .
في عالم القريض :
والشّيخ أحمد كما ذكرنا يقرض الشعر ومما قاله قصيدتان ، الأولى قالها في تأسيس الصالحية ، قال فيها :
بدا طالع الإقبال في مشرق المجد * وحلت بدور العزّ في منزل السعد « 1 »
وقارنها سعد السّعود بمنزل * يدور على قطب السعادة والحمد
لدن أسّست هذي المنازل بالتّقى * وقام بها داعي الفلاح إلى الرشد
أشاد بها من بعد ما شاد للعلا * كرام لهم عزم الضواري من الأسد
إذا عزموا لا ينثنون لعاذل « 2 » * ففي عزمهم عذل العواذل لا يجدي
بهمّتهم تلقى البحار سباسبا « 3 » * عزائمهم مثل الصوارم في الجد
أشادوا بناء الدّين قبلا وأسّسوا * محلّة فخر أطّدوها على المجد
لقد أسّست بالعلم والحلم والحجا * مقدسة عمّا يشين ويردي
هامش
( 1 ) هذه القصيدة على البحر الطويل .
( 2 ) العذل : اللوم .
( 3 ) السبس : الجريان ، يقال : سبس الماء : جرى وسال .