وأما الجهمية الفحول فهم يقولون : أنّه تعالى لا داخل العالم ولا خارجه ، لهذا قال الناظم : « وعليهم ردّ الأئمة أحمد وصحبه » . . .
إلخ ، أي أنّ كلام الإمام أحمد وأصحابه إنّما هو في الرّدّ على القائلين بأنّ اللّه في كل مكان « تعالى اللّه عما قالوا علوا كبيرا » .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه اللّه في كتاب « الإيمان » « 1 » :
كلام السلف كان فيما يظهر لهم ويصل إليهم من كلام أهل البدع كما تجدهم في الجهمية إنّما يحكون عنهم أن اللّه في كل مكان ، وهذا قول طائفة منهم كالنجارية ، وهو قول عوامّهم وعبادهم ، وأما جمهور نظارهم من الجهمية والمعتزلة والضرارية « 2 » وغيرهم فإنما يقولون :
هامش
( 1 ) كتاب الإيمان لشيخ الإسلام طبع ضمن « مجموع الفتاوى » المجلد السابع ، انظر قوله هذا فيه ( ص 380 - 381 ) ، ثمّ طبع مفردا بتحقيق الشّيخ الألباني رحمه اللّه انظر ( ص 364 ) .
( 2 ) الجهمية : أتباع الجهم بن صفوان ، عرف بهم المؤلف آنفا .
أما المعتزلة : ويسمّون أصحاب العدل والتوحيد ، ويلقبون بالقدرية ، والعدلية ، أصولهم خمسة : العدل ، والتوحيد ، والوعيد ، والمنزلة بين المنزلتين ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . ونفوا الصفات القديمة عن اللّه ، وقالوا : أن العبد قادر خالق لأفعاله خيرها وشرها ، وغير ذلك من الضلالات والبدعيات .
انظر : « الملل والنحل » للشهرستاني ( 1 / 43 ) و « الفرق بين الفرق » ( ص 114 ) و « التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع » لمحمد بن أحمد الشافعي ( ص 49 ) .
والضرارية : أتباع ضرار بن عمرو وحفص الفرد ، عطلوا الصفات ، وقالوا بأن أفعال العباد مخلوقة للّه تعالى حقيقة ، والعبد مكتسبها حقيقة ، وغير ذلك من الضلالات والمبتدعات .
انظر : « الملل والنحل » للشهرستاني ( 1 / 90 ) و « الفرق بين الفرق » لعبد القاهر البغدادي ( ص 213 ) .