من بقايا رجال الحلّ والعقد ؟
أو أنّه ناوأه في الأمر وغدر به وكاده ، لمّا ظهر من أجناده الخور والفشل ؟
وقلبوا على إمام الحقّ ظهر المجنّ « 1 » ، وحدت بهم المطامع والميول إلى أن يسلموه لمعاوية إن قامت الحرب على أشدّها ، فالتجأ الإمام إلى الصلح صونا لدماء شيعته ، وإبقاء على حياة ذويه .
لفت نظر :
إنّ حديث معاوية : « من مات بغير إمام ، مات ميتة جاهليّة » أخرجه الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد « 2 » ، وأبو داود الطيالسي في مسنده « 3 » من طريق عبد اللّه بن عمر .
وهذا الحديث معتضد بألفاظ أخرى من طرق شتّى ؛ منها :
قوله صلّى اللّه عليه وآله : « من مات وليس في عنقه بيعة ، مات ميتة جاهليّة » « 4 » .
وقوله صلّى اللّه عليه وآله : « من مات وليس عليه طاعة ، مات ميتة جاهليّة » « 5 » .
وقوله صلّى اللّه عليه وآله : « من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهليّة » « 6 » .
وقوله صلّى اللّه عليه وآله : « من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات مات ميتة جاهليّة » « 7 » .
وقوله صلّى اللّه عليه وآله : « من فارق الجماعة شبرا ، فمات ، فميتة جاهليّة » « 8 » .
هذه حقيقة راهنة أثبتتها الصحاح والمسانيد فلا ندحة عن البخوع لمفادها ، ولا يتمّ إسلام مسلم إلّا بالنزول لمؤدّاها ، ولم يختلف في ذلك اثنان ،
هامش
( 1 ) - [ انظر ص 82 من كتابنا هذا ] .
( 2 ) - مجمع الزوائد 5 : 218 .
( 3 ) - مسند الطيالسي : 259 .
( 4 ) - انظر صحيح مسلم 6 : 22 [ 4 / 126 ، ح 58 ، كتاب الإمارة ] .
( 5 ) - مسند أحمد 3 : 446 [ 4 / 476 ، ح 15269 ] .
( 6 ) - شرح المقاصد للتفتازاني 2 : 275 [ 5 / 239 ] .
( 7 ) - صحيح مسلم 6 : 21 [ 4 / 124 ، ح 53 ، كتاب الإمارة ] .
( 8 ) - صحيح مسلم 6 : 21 [ 4 / 125 ، ح 55 ، كتاب الإمارة ] .