ولهم في سبّ الشيخين وعثمان تصويب وتصعيد ؛ قال الجرداني في مصباح الظلام « 1 » :
قال أكثر العلماء من سبّ أبا بكر وعمر كان كافرا .
وقال ابن تيميّة في الصارم المسلول « 2 » :
قال إبراهيم النخعي : كان يقال شتم أبي بكر وعمر من الكبائر .
هب أنّ هذه الفتاوى المجرّدة من مسلّمات الفقه ، وليس للباحث أن يناقش أصحابها الحساب ، ويطالبهم مدارك تلكم الأحكام من الكتاب والسنّة ، أو الأصول والقواعد ، أو القياس والاستحسان ، ولا سيّما مدارك جملة من خصوصيّاتها العجيبة الشاذّة عن شرعة الإسلام ، لكنّها هل هي مخصوصة بغير رجالات أهل البيت فهي منحسرة عنهم ؟ !
ولعلّ فيهم من يجافيك على ذلك فيقول : نعم هي منحسرة عن عليّ عليه السّلام وابنيه السبطين سيّدي شباب أهل الجنّة ؛ لأنّ ابن هند كان يقع فيهم ويلعنهم ، ويلجئ الناس إلى ذلك بأنواع من الترغيب والترهيب ؛ فليس من الممكن تسريبها إليه ؛ لأنّه كاتب الوحي وإن كان لم يكتب غير عدّة كتب إلى رؤساء القبائل في أيّام إسلامه القليلة من أخريات العهد النبويّ ، وهو خال المؤمنين لمكان امّ حبيبة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، لكنّه لم يسمّوا بذلك غيره من إخوة أزواج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كمحمّد بن أبي بكر ، وليس له مبرّر إلّا أنّ محمّدا كان في الجيش العلويّ ومعاوية حاربه - صلوات اللّه عليه - ؛ فهي ضغائن قديمة انفجر بركانها أخيرا عند منتشر الأحقاد ومحتدم الإحن ؛
قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ
« 3 » .
أضف إلى هذه كلّها أنّ مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام كان أحد الخلفاء الراشدين
هامش
( 1 ) - مصباح الظلام 2 : 23 [ 2 / 56 ، ح 362 ] .
( 2 ) - السارم المسلول : 581 .
( 3 ) - آل عمران : 118 .