يقال لمروان : مالكم تسبّونه على المنابر ؟ ! فيقول بملء فمه : إنّه لا يستقيم لنا الأمر إلّا بذلك « 1 » .
قل لي بربّك أيّ موحّد إسلاميّ في الملأ الدينيّ يتبرّأ منه في بيعة خليفة المسلمين بيع اللّه ورسوله سوى عليّ عليه السّلام ؟ ! وقد اشترط معاوية البراءة منه عليه السّلام في بيعته « 2 » .
سبّ عليّ عليه السّلام كلّ جمعة على المنبر :
أخرج ابن سعد ، عن عمير بن إسحاق ، قال : كان مروان أميرا علينا - يعني بالمدينة - فكان يسبّ عليّا كلّ جمعة على المنبر ، وحسن بن عليّ يسمع فلا يردّ شيئا . ثمّ أرسل إليه رجلا يقول له : بعليّ وبعليّ وبعليّ وبك وبك وبك ، وما وجدت مثلك إلّا مثل البغلة يقال لها : من أبوك ؟ ! فتقول : امّي الفرس .
فقال له الحسن : « إرجع إليه فقل له : إنّي واللّه لا أمحو عنك شيئا ممّا قلت بأن أسبّك ، ولكن موعدي وموعدك اللّه ، فإن كنت صادقا جزاك اللّه بصدقك ، وإن كنت كاذبا فاللّه أشدّ نقمة » « 3 » .
وكان الوزغ بن الوزغ يقول لمّا قيل له : ما لكم تسبّون عليّا على المنابر : إنّه لا يستقيم لنا الأمر إلّا بذلك « 4 » .
قال الأميني : لم يزل معاوية وعمّاله دائبين على ذلك حتّى تمرّن عليه الصغير وهرم الشيخ الكبير . ولعلّ في أوليات الأمر كان يوجد هناك من يمتنع عن القيام بتلك السبّة المخزية ، وكان يسع لبعض النفوس الشريفة أن يتخلّف عنها ، غير أنّ شدّة معاوية الحليم في إجراء أحدوثته ، وسطوة عمّاله الخصماء الألدّاء على أهل بيت الوحي ، وتهالكهم دون تدعيم تلك الإمرة الغاشمة ،
هامش
( 1 ) - الصواعق لابن حجر : 33 [ ص 55 ] .
( 2 ) - البيان والتبيين للجاحظ 2 : 85 [ 2 / 72 ] .
( 3 ) - تاريخ الخلفاء : 127 [ ص 177 ] .
( 4 ) - الصواعق المحرقة : 13 [ ص 55 ] .