واصلت أقدم الآداب العربية مسيرة الآداب البيزنطية في روحها وصيغتها الأدبية ، بل إن العربي الأول الذي تلقاها ، حذا حذو هرقل القيصر . . وقد وجد أمامه إدخال القصائد في الكيمياء عند البيزنطيين . . ولقد ذكر ( خالد ) راهبا يدعى مريانس معلما له . . لا يمكن لهذا أن يكون زيف الرجل اللاتيني . . ؛ أما التفسير الأمثل ففي الآداب الصنعوية البيزنطية حيث يؤخذ منها . . حوار ذكر فيها ، كان بين هرقل واصطفن . لقد عرفت علاقة الرجلين أحدهما بالآخر ، بأنها رابطة تلميذ بأستاذه . اقتداء بهذا النموذج ، رسم أحد نصارى الإسكندرية ومن متكلمي العربية ، وبعد موت خالد ، ولكن في القرن الثامن بعد ، رسم علاقة مريانس وعلاقة خالد . . « 1 » » .
وروسكا الذي توصل « 2 » عام 1923 م في كلامه عن زمن تأليف رسائل مريانس إلى نتائج بعيدة جدّا عما توصل إليه رايتسن شتاين
reitzenstein
، وذلك حينما اعتبرها زيفا لاتينيّا متأخرا جدّا ، إن روسكا هذا كان مستعدّا مسبقا لاعتبار البيانات المتعلقة بعمل خالد في الصنعة ، بل وفي العلوم الطبيعية ضربا من الأساطير ، ولكن لم تتوافر لروسكا في دراسته أية رسالة عربية كاملة من رسائل خالد ، وإنما تكونت مادة دراسته من الأبيات الشعرية الثلاثة التي ذكرها المسعودي ، ومن بعض السطور التي أوردها ستابلتون
stapleton
إبان وصفه لرسالتي - خالد اللتين اكتشفهما في رامپور . ولقد اعتقد ستابلتون
stapleton
آنذاك أن إحدى رسالتي خالد منحولة «
apokryph
» وذلك لأن خالدا ذكر فيها أنه عالج رجلا يسمى « طلحة بن عبيد اللّه » بعقار من العقاقير ، فما كان من ستابلتون
stapleton
إلا أن اعتبر طلحة هذا هو طلحة بطل موقعة الجمل ، الذي قتل فيها عام 36 ه / 656 م وقبل أن يولد خالد « 3 » . بيد أن ستابلتون
stapleton
أقر بصحة الرسالة الثانية « 4 » .
هامش
( 1 )alchemistisheleh rsehriftenundmar chenbeidenaraber n : r . reitzenstein( كتب تعليم في السيمياء وحكايات عند العرب ) . غيسن سنة 1923 ص 66 ؛ انظر روسكا ، المصدر الذي ذكر له آنفا ص 33 .
( 2 ) انظر تقريظه لدراسة رايتسن شتاينreitzensteinفي مجلةolz26 / 1923 /sp .506 .
( 3 )masb3 / 1910 / 60 .
( 4 ) المصدر المذكور له آنفا ص 61 .