2 - دواوين القبائل
قد ترجع أول المحاولات لجمع شعر المنتمين إلى قبيلة بعينها إلى العصر الجاهلي وصدر الإسلام / . إن الأخبار المتصلة بحياة الرجال وكتبهم ، والمقتبسات التي وصلت إلينا من هذه المجموعات في الكتب المتأخرة ، تعطينا انطباعا أن الحوادث المتصلة بهذه الأشعار كانت كذلك مما يذكر في الدواوين ، وانطلاقا من هذا يجوز لنا أن نعدها من أقدم المصادر لتاريخ التراث والحضارة العربيين . إن عناوين هذه المجموعات مماثل لدواوين الشعراء ، لم يذكر الواحد منها بأنه « ديوان » ، بل هو « شعر » أو « أشعار » أو « كتاب » أو « خبر » أو « أخبار » أو « أشعار وأخبار » .
وأقدم إشارة نعرفها حتى اليوم إلى مجموعة من هذا الضرب وردت في بيت للشاعر الجاهلي بشر بن أبي خازم « 188 » ، تضم نصا مقتبسا من « كتاب بنى تميم » ( انظر : تاريخ التراث العربي 249 ) ، وكان جولد تسيهر قد نبه إلى هذا الموضع ، ولكنه شك في الاحتمال التاريخي له « 189 » .
وتأكيدا للفرض القائل بأنه في العصر الجاهلي وفي صدر الإسلام لم يقتصر الجمع على شعر آحاد الشعراء ، بل كان ثمّة جمع لشعر القبيلة ، نشير إلى خبر من القرن الأول الهجري ( السابع الميلادي ) روى عن الأنصار ، جاء فيه أن الخليفة عمر بن الخطاب قد أوصى الأنصار أن يكتبوا شعرهم في هجاء قريش ، وأن يحتفظوا به . فدوّنوا ذلك عندهم ،
هامش
( 188 ) البيت المقصود لبشر بن أبي خازم :
وجدنا في كتاب بنى تميم * « أحق الخيل بالرّكض المعار » والبيت وارد في المفضليات ، وقد بحثه تفصيلا ناصر الدين الأسد ، انظر : مصادر الشعر الجاهلي 559 ، 560 .
( 189 ) انظر : بحث جولدتسيهر ، وهو منشور مرتين في :Goldziher , Some Notesonthe Diwansofthe Arabic Tribesin : JRAS 1897 . P . 328 . Goldziher . Gesammelte Schriften IV , 122 ..