تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ التراث العربي — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
تتعلق بالعصر الأموي توضح في جلاء أن الرواة كانوا يدونون شعر شعرائهم « 125 » ، ومن المؤكد أنه لا يجوز لنا أن نقول إن كل الرواة في الجاهلية استطاعوا تدوين الشعر الذي كانوا يروونه . ومن الجانب الآخر يبدو أيضا أنه لا يجوز القول بأنه لولا « الرواية الشفوية لضاع الشعر المبكر من عصر ما قبل الكتابة » « 126 » وفيما يتعلق برواية الشعر العربي القديم في العصر الإسلامي هناك عدد من الأخبار التي تقول : إن تدوين هذا الشعر كان مألوفا إلى حد بعيد . ولا بد أن الاهتمام بأخبار الجاهلية وشعرها ظل مستمرا دون انقطاع في عصر النبوة والخلفاء الراشدين « 127 » ، ويتضح هذا من شكوى عمر بن الخطاب من أن العرب تشاغلوا بالجهاد في هذه الفترة ، ولهوا عن الشعر وروايته « 128 » . إن المحاولات الأولى لحفظ شعر الجاهلية ترجع إلى هذه الفترة ، وقد كلف عمر بن الخطاب سعد بن أبي وقاص - كما يقول الخبر - بأن يتعرف على شعر من بقي على قيد الحياة من الجاهليين « 129 » . وهناك أخبار غير مباشرة ، نعرف منها أن مجموعات كاملة من شعر الجاهلية ظلت موضع الحفظ في العصر الإسلامي ، لقد كان الفرزدق يمتلك ديوان لبيد ، على ما ذكر في بيت له « 130 » ، ويتضح من بيت آخر للفرزدق أن مجموعات أخرى أو مدونات للشعر العربي القديم كانت عنده « 131 » . وفي خبر آخر أن شعر الأنصار في هجاء كفار قريش قد
هامش
( 125 ) وقد ذكر أبو عبيدة في « النقائض » ( ص 430 ) مثالا واضحا لذلك ، وهو أن جريرا كان يعيش مع الحسين راويته في بيت واحد ، وأراد مرة أن يقول شعرا في الهجاء وكان في عجلة فقال للحسين : « زد في دهن سراجك الليلة وأعدّ ألواحا ودواة » . وفي هذا دليل على أن رواة جرير والفرزدق كانوا يدونون لهما أشعارهما . ( الأغانى 4 / 258 ) ( 126 )Ahlwardt , Aechtheit 8 .. ( 127 ) انظر : مصادر الشعر الجاهلي ، لناصر الدين الأسد ، 218 - 220 ، ذلك على الرغم من موقف القرآن من الشعر ، انظر ما كتبه برينلش :Braunlich , in : OLZقارن ما كتبه آلورد :Ahlwardt , Poesie 4 - 5. ( 128 ) انظر طبقات فحول الشعراء ، لابن سلام 22 . ( 129 ) انظر : يوسف العش ، نشأة تدوين الأدب العربي ص 9 ، وهناك رواية أخرى في الأغانى 21 / 30 ، وتدور على المغيرة بن شعبة وعلى شعر من العصر الإسلامي . ( 130 ) انظر : النقائض ، لأبى عبيدة 201 ، البيت 57 ، وقارن ما كتبه كرنكو عن استخدام الكتابة :F . Krenkow , The Useof Writing , 266. ( 131 ) انظر : النقائض ، لأبى عبيدة 201 ، ومصادر الشعر الجاهلي ، للأسد 160 .
تاريخ التراث العربي — صفحة 36 | فؤاد سزگين