[ الجزء الرابع في العقائد ]
مقدمة
ترتبط بداية الدراسات العقيدية الإسلامية ارتباطا وثيقا بالأحداث السياسية في صدر الإسلام . وكان فلها وزن محقا في وصفه للخوارج بأنهم مؤسسو « الخروج النظري » وهم بذلك مؤسسو الدراسات العقيدية في الإسلام ( انظر : فلها وزن
Wellhausen ( Opp ositionsparteien 17 .
ومن الحقائق المعروفة العقيدية في التاريخ الإسلامي أن قضية الخلافة - التي واجه الخوارج فيها فكرة الإمامة عند الشيعة وإرجاء المرجئة - قد تطورت تطورا سريعا إلى نقاش حول « القدر » ، وذلك نتيجة للنقاش حول مرتكب الكبيرة أكافر هو أم مسلم . ( قارن : جولدتسيهر
Goldziher , Vorlesungen , 81 ff .
أما التأليف في العقائد ، وهو ما يعنينا هنا بصفة خاصة ، فقد بدأ في القرن الأول الهجري ، شأنه في هذا شأن سائر مجالات التراث العربي الأخرى . وقد شكا ابن النديم الذي ندين له بعرض منهجى للتراث العربي كله من أن أقدم الكتب لم تتح له ، وكأن حائزيها قد ضنوا بها عليه .
وذكر لنا ابن النديم عددا من المؤلفين عاش أكثرهم في القرن الثاني الهجري ( انظر الفهرست 182 - 183 ) . وعلينا للتعرف على من سبقهم في القرن الأول للهجرة أن نعتمد على ما ورد في كتب الطبقات وكتب العقائد من أخبار وأن نجمع ما وصل بها من قطع باقية . وبديهي أنه من غير الممكن أن نلم بكل ما وصل إلينا في هذا الصدد ، إلا أن المواد المتاحة لنا تكفى لكي نتصور في وضوح أن ظهور كتب العقائد إنما بدأ أيضا في القرن الأول للهجرة .
ومن المرجح أن الرد على القدرية كان ضربا كثر التأليف فيه ، وهذا الضرب من أقدم ضروب المصنفات العقيدية . وقد أفادنا عبد القاهر البغدادي ( المتوفى 429 ه / 1037 م ) بأخبار قيمة هامة في هذا الصدد . وأقدم مؤلف ذكره هو أبو الأسود