ذلك الوقت المبكر نسبيّا لرجل كالزهرى ، وقد استطاع أن يكتب أسماء هؤلاء في نصوصه ، وأن يجعلها تروى بعد ذلك ( انظر : سزجين في كتابه عن مصادر البخاري
Sezgin , Buh , Kayn . S . 20
) وفوق هذا فقد حضر إليه قوم بكراريس تضم أحاديث أرادوا أن يثبتوا لها أسانيد حتى يستطيعوا روايتها . ولما كان من الصعب عمليا أن تلبى كل الرغبات بشأن كل هذه النصوص للراغبين فيها أو الاستماع إلى مضمونها ، فقد اتجه الزهري إلى حل عملي . فكان يجيز للتلميذ أن يروى النص دون سماع / على شيخ أو قراءة عليه ، وهذا ما أطلق عليه في علم أصول الحديث فيما بعد اسم « الإجازة والكتابة » . وتذكر كتب الحديث بعض أمثلة لهذا توضح منهج الزهري في هذا ( انظر : الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي 318 ) . وقد أسىء فهم هذا إذا وجد « جولدتسيهر » في ذلك دليلا على أن الزهري أراد بذلك أن يتيح للحكام الأمويين إيجاد مادة دينية تخدم مصالح أسرة بنى أمية ( انظر : جولدتسيهر في كتابه الدراسات الإسلامية :
Goldziher , Muh . Stud . II . 38
وقارن : هوروفتس في المرجع السابق ص 74 :
Horovitz
) ويرتبط بهذا اللبس خبر آخر أسىء فهمه كذلك ، يقول الخبر : « كنا نكره كتاب العلم ، حتى أكرهنا عليه هؤلاء الأمراء فرأينا ألا نمنعه أحدا من المسلمين » ( الطبقات لابن سعد 2 / 135 ، حلية الأولياء لأبى نعيم 3 / 363 ) . وقد ترجم هذا النص ترجمة خطأ مؤداها : أنهم رغبوا عن تدوين العلم ولكن الأمراء أجبروهم على ذلك . « 191 » وفي رأيي أن هذه العبارة معناها : رغبنا عن رواية الأحاديث بطريق الكتابة « 192 » أي بنسخ النصوص نسخا وروايتها دون أن تكون قد قرئت على شيخ
هامش
( 191 ) هوروفتس ، في دائرة المعارف الإسلامية - الطبعة الألمانية 4 / 1342 - النهر الأيمن - الأسطر 13 - 15 ، جولدتسيهر : « لقد أجبر هؤلاء الأمراء الناس على تدوين الحديث »Goldziher , Muh . Stud . II , 38انظر كذلك بحث شبرنجر فيSprenger , JASB 1856 , 322 , Nr . 71ومويرMuir . The Lifeof Mahomet . I . P . XXXIIIعلى أن هوروفتس قد توصل في مقاله فيIsl . Cult . 2 , 1928 / 47 - 48إلى رأى أفضل .
( 192 ) تدريب الراوي للسيوطي ص 146 .