تغيير في الكتب التي بين أيدينا تظهر لنا إمكانات كثيرة لدراسات أخرى تتناول على سبيل المثال : بواكير حركة التأليف بصفة عامة وبواكير النثر العربي ، ونشأة علوم اللغة .
وفوق هذا وذاك ، فإن إمكان إعادة تكوين التفاسير القرآنية الأولى وفقا للمنهج الذي اتبع في علم الحديث يؤكد أن كتب الحديث نشأت أيضا في هذه الفترة .
ولدينا اليوم بعض التفاسير القرآنية من القرن الأول الهجري لم يعرفها الباحثون في تفسير القرآن حتى الآن . وهي تعطى براهين واضحة على حقيقة أن في تكرار الأسانيد الواردة في الكتب المتأخرة دليلا على أن المقتبسات الأخرى ترجع في كل مرة إلى مصادر محددة قد استخدمت بالفعل .
وقد وصلت إلينا من تلك الفترة الكتب التالية :
1 - التفسير لمجاهد ( المتوفى 104 ه / 772 م ) / 2 - التفسير لعطاء الخراساني ( المتوفى 133 ه / 755 م ) .
3 - الناسخ والمنسوخ لقتادة ( المتوفى 118 ه / 736 م ) .
4 - الناسخ والمنسوخ للزّهرى ( انظر ترجمته ) .
5 - كتاب التّنزيل للزّهرى .
وتفسير مجاهد الذي كان موضع التقدير والذي يبدو أن كل المفسرين - تقريبا - قد نقلوا مادته ، من الممكن إعادة تكوينه ، وذلك - على سبيل المثال - بجمع الاقتباسات المأخوذة عنه في تفسير الطبري . ولا يعنى هذا أن كل ما ذكره الطبري منسوبا إلى مجاهد قد أخذ عن تفسير مجاهد مباشرة ، فالطبري كثيرا ما يورد في شرح الآية القرآنية الواحدة عدة روايات ترجع إلى مجاهد والتي يهدف من ورائها إلى إيضاح جوانب الاتفاق وجوانب
تاريخ التراث العربي — صفحة 56
مساهمون: فؤاد سزگين
ص٥٦