فقط ، وهما « السّماع » و « القراءة » ، والواقع أن النصوص المدونة كانت ضرورية في هاتين الحالتين أيضا ، وسنوضح هذا بأمثلة من كتب الحديث .
أما « جولدتسيهر » الذي أحال في هذا الصدد - أساسا - إلى المادة التي جمعها « شبرنجر » « 127 » ، فلم يعرف « 128 » إلا ثلاثة طرق ، هي : الإجازة ، والمناولة ، والوجادة « 129 » ، دون أن يتضح لديه عمرها ، أو دورها في كتب الحديث . فعلينا الآن أن نبحث هذه الحقيقة بحثا أعمق ، فطرق الرواية تعود في قسم منها إلى صدر الإسلام ، وعلينا أن نثبت على أساس المعلومات الواردة في المصادر والمادة التي وصلت الينا ، أنه منذ البداية لم تستخدم في النقل إلا النصوص المدونة ، وأن الأسانيد تتضمن أسماء المصنفين .
فنحن نعلم مما روى عن شعراء الجاهلية أن رواية الدواوين كانت على أقل تقدير في القرن السابق على الإسلام أمرا مألوفا ، وأن بعض الشعراء الذين كانوا يستطيعون الكتابة وكانوا مثل زهير بن أبي سلمى ينقحون قصائدهم كانوا رواة غيرهم من الشعراء . والتصور القائل بأن هذا الأمر كان رواية شفوية لم يظهر إلا في العصر الحديث ، مثل الرأي الخاطئ الذي يقول بالرواية الشفوية للحديث . وربما ترجع عادة رواية النصوص في صدر الإسلام إلى الجاهلية ، وتذكر لنا بعض مصادر قديمة أن علي بن أبي طالب جعل « القراءة على العالم بمنزلة السماع منه » « 130 » وأن عبد الله بن العباس قال :
« اقرأوا علىّ فإن قراءتكم على كقراءتى عليكم » « 131 » ونحن نسمع كذلك أن بعض الصحابة قد رووا رسائل الرسول / ، وروى عمرو بن حزم بن زيد الرسائل التي وجهت إليه حول
هامش
( 127 ) انظر شبرنجر :Sprenger , in : ZDMGX 9 ff .( 128 ) انظر جولدتسيهر في كتابه في الدراسات الإسلاميةGoldziher , Mun . Stud . II . , 188( 129 ) المرجع نفسه 2 / 189 - 193 ، هذا رغم أن كلمة « سماع » وردت عنده ، ولكن ليس بالاستخدام الاصطلاحي المعروف في علم مصطلح الحديث ( انظرGoldziher , Muh . Stud . II 191)
( 130 ) كتاب : المحدث الفاصل للرامهرمزي - كوبريلى مخطوط رقم 397 الورقة 76 ب ، وهناك مصادر أخرى لذلك انظر :
تدريب الراوي للسيوطي 131 .
( 131 ) الترمذي 2 / 337 ، تدريب الراوي للسيوطي 131 ، وانظر أيضا سزكين :Sezgin , Buh . Kayn . 22