مقدمة
قبل أن نعرض للآثار المدوّنة الباقية التي أنتجت في علم الحديث في القرون الأولى بعد ظهور الإسلام ، نحاول - في البداية - إلقاء نظرة شاملة على تطور هذا الفرع من العلوم . وليست معرفة ذلك ضرورية في علم الحديث فحسب ، بل لا غنى عنها لكل من أراد فهما صحيحا لمجموع التراث الإسلامي في نشأته وازدهاره . وليس من الممكن الوصول إلى إجماع ، أو بالأحرى إلى حكم عادل في قضية مدى أصالة الشعر العربي القديم ، أو في مبلغ صدق الأخبار التي ترجع إلى صدر الإسلام ، إلا إذا سبق هذا تصوّر دقيق للخواص المميّزة للرواية ( في الحضارة ) الإسلامية .
وفي مجال الدراسات الحديثة : تعتبر النتائج التي توصل إليها جولدتسيهر « 104 » بصفة عامة نتائج حاسمة ، وكان حسب الدارسين عند التعرض للقضايا الأساسية والتفصيلات الجزئية أن يرجعوا إليه . ولكنا نودّ هنا ، أن نتناول هذه النتائج بالبحث منطلقين من دراسة لنا ظهرت بلغة قليلة القراء ، « 105 » ثم نعرض بعد هذا عرضا وصفيّا ، يتوخى الدقة - ما أمكن ذلك - لتطور حركة التأليف في علم الحديث .
يبدو أن دراسات جولدتسيهر في علم الحديث قد تأثرت أساسا بأبحاث شبرنجر
SPRENGER
في هذا المجال ، ويرى جولدتسيهر أن شبرنجر قد قضى على المعتقدات الخرافية الزاعمة أن كتب الحديث قد قامت على مصادر شفوية « 106 » ، بيد أن جولدتسيهر
هامش
( 104 ) جولدتسيهر : الدراسات الإسلامية .I . Goldzieher , Muhammedanische Studien Halle 1980( 105 ) سزكين : مصادر البخاريF . Sezgin . Bucharinin Kaynaklari , Lstanbul 1955 .( 106 ) جولدتسيهر ، المرجع السابق ص 194