الطباعة العربية في إيران
نظرا لاتحاد الأبجدية العربية والفارسية ، صار من السهل على أصحاب المطابع الإيرانية طباعة الكتاب العربي ، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى فان اللغة العربية هي اللغة الأم للتراث الاسلامي المشترك بين عامة المسلمين .
وقد عرفت عناية الشعب المسلم في إيران بهذا التراث منذ العصر الاسلامي الأول ، تدوينا ، وحفظا ، ودراسة .
ولذلك تغلغلت العربية في ثقافة هذا الشعب ، وتفاعلت مع لغته وامتزجت فيها ، ولم تكن العربية بعيدة عن تراثه ، ومصادر ثقافته .
كما نلاحظ ذلك في إنفتاح هذا الشعب على القرآن الكريم وعلومه ، وسنة الرسول ( ص ) وأهل بيته الطاهرين ( ع ) ، والتراث الذي أنجزه علماء الاسلام في مختلف حقول المعرفة الاسلامية .
من هنا تبلور الاهتمام المتميز الذي يبديه العلماء وطلاب العلوم الاسلامية والمثقفون في إيران بالكتاب العربي الاسلامي .
ولعل أبرز مؤشر على ذلك هو العدد الهائل من الكتب العربية التي تطبع في إيران سنويا ، وما طبع منها منذ ظهور الطباعة في هذا البلد .
ومن المؤسف أن لا نجد أحدا ممن تناول تاريخ الطباعة العربية ، يضع إيران في موقعها المناسب في الحديث عن ذلك ، بل وجدنا من جهل أو تجاهل دور إيران في طباعة وتصحيح وتحقيق ونشر الكتاب العربي ، فلم ترد لديه أية إشارة لهذا الدور الكبير ، الذي أضحت تضطلع به مؤسسات عتيدة لإحياء ونشر التراث الاسلامي ، تجاوز عددها في قم فقط سبعون مؤسسة في أيامنا هذه .
لقد ظهر الاهتمام بطباعة ونشر الكتاب العربي في وقت مبكر من تاريخ الطباعة في إيران ، فنلاحظ مثلا ولادة طباعة الكتاب الفارسي والعربي في فترات متقاربة .