المسجد ومعه الدرّة ، فلما رأوه تبادروا الأبواب وصاحوا : وا عمراه ، انتهى .
وهذه الواقعة من الشواهد التي لا تسمح لنا باعتبار أكثر أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام كانوا شيعة له .
وتوضح أيضا أن شهرة الكوفة بالتشيع وغلبته على أهلها هو أمر مبالغ فيه جدّا ، ويمكن أن يستنتج أن السبب في ذلك هو لكونها عاصمة أمير المؤمنين عليه السلام ، وكون عدة من كبار أصحابه وأصحاب أبنائه الأئمة عليهم السلام كانوا من أهل الكوفة ، فظن بسبب ذلك غلبة التشيع على أهلها ، وليس الأمر كذلك .
وهذا أمر متسالم عليه عند القدماء من المؤرخين والمحققين وأذكر على سبيل المثال كلام إبراهيم بن محمد الثقفي - المتوفي سنة 283 - في كتابه الغارات ج 2 ص 554 فقد قال :
وقد كان الناس كرهوا عليا ( ع ) فدخلهم الشك والفتنة ، وركنوا إلى الدنيا وقلّ مناصحوه ، فكان أهل البصرة على خلافه والبغض له ، وجل أهل الكوفة وقراؤهم ، وأهل الشام وقريش كلها .
على أن النظرة الطبيعية المجردة إلى أهل الكوفة تخرجهم عن التشيع ، ويوضح ذلك كلام الرجلين اللذين التقيا بالحسين عليه السلام في طريقه إلى الكوفة حيث أخبراه بقتل مسلم وهاني عليهما الرحمة ثم قالا له : ننشدك اللّه في نفسك وأهل بيتك الا انصرفت من مكانك هذا ، فإنه ليس لك في الكوفة ناصر ولا شيعة .
ذكر ذلك الشيخ المفيد عليه الرحمة في الإرشاد ج 2 ص 228 .
والشواهد على بعد أكثر جيشه عن التشيع كثيرة ، فمنها ما ذكره ابن الأثير في كامله ج 3 ص 155 ، فقد ذكر ثلاثة من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام كانوا قد التحقوا بمعاوية في صفين ، وهم بشر بن عصمة المدني ، وقيس بن مرة وقيس بن يزيد ، وعبارته تدل على أنه التحق عدة وافرة بجيش معاوية ، فقد
مع موسوعات رجال الشيعة — صفحة 6
مساهمون: السيد عبد الله شرف الدين
ص٦