تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغذية والأدوية — صفحة 611

مساهمون:

ص٦١١
السنتين ، ازدادت حرارته قوة ورطوبته قلة ، وصبغه زيادة وصار خوصيا . فإذا عتق وجاوز الأربع سنين وتم هضمه ، كملت حرارته وقوي صبغه وصار أصفر ( 1 ) زعفرانيا وان كان الشراب من عنب أحمر ، كان في ابتداء أمره قريبا من البياض لغلبة المائية عليه وضعف طبخه ونقصان حرارته . فإذا تقادم قليلا وجاوز السنة وتوسط طبخه ، قلت رطوبته وقويت حرارته واستفاد لونا وصار ( 2 ) موردا . فإذا ازداد تقادما وجاوز السنتين وتم طبخه ، ازدادت حرارته قوة ورطوبته قلة وصبغه زيادة وصار أشقر . وان كان الشراب من عنب اسود ، كان في ابتداء أمره كمد اللون حالك السواد لغلبة الأرضية عليه وضعف طبخه ونقصان حرارته . فإذا تقادم قليلا وجاوز السنة ، قويت حرارته وتوسط طبخه وامتازت أجزاؤه وطلبت ( 3 ) ترابيته السفلى بالطبع ، واستفاد رقة وصفا متوسطا ( 4 ) بين الأحمر والأسود . وإذا ازداد تقادما وجاوز السنتين ، ازدادت حرارته ( 5 ) وكمل هضمه ورسبت أرضيته وترابيته ورق لونه وصفا وصار أحمر ( 6 ) . ففي هذا دليل واضح على أن الشراب الأبيض والأسود أقل ألوان الشراب حرارة وأميلها إلى البرودة ، وان كان الأبيض أخص بالرطوبة من الأسود للطافة ‹ الأبيض › وغلبة المائية عليه ، وغلظ الأسود وغلبة الأرضية عليه . وقد يستدل على ذلك من عفوصة الأسود وقوة قبضه وتفاهة الأبيض وقربه من طعم الماء . ولذلك قال جالينوس : وليس يكاد يوجد شراب غليظ قابض الا الأسود أو ‹ ما هو › قريب من السواد ، ولا شراب ( 7 ) رقيق مائي الا الأبيض أو ‹ ما هو › قريب من الأبيض . ولهذه الجهة صار الأبيض ألطف وأرق وأقل احتمالا للمزاج ، وأخف على الحاسة وأسرع انهضاما وانحدارا ونفوذا في العروق ودرورا ( 8 ) للبول ، الا انه أقل غذاء ، ذلك لخفة حركته وسرعة انحلاله من الأعضاء وقلة لبثه فيها . ومن قبل ذلك صار ترقيه إلى الرأس أسرع وسكره أقل وانحلال خماره أقرب وأسهل . وأما الأسود فحاله بخلاف ذلك وعكسه ، لأنه أغلظ وأعسر انهضاما وأبعد سلوكا في العروق وأمنع من درور البول وأكثر غذاء لثقل حركته وطول لبثه في الأعضاء وبعد انحلاله منها . ولذلك صار ترقيه إلى الرأس أعسر . فإذا ترقى ، كان سكره أكثر وانحلال خماره أبعد . وأما الوسائط التي بين هذين اللونين فلبعدهما من الحاشيتين ، أعني من مائية الأبيض وأرضية الأسود ، صارت حرارتها أقوى وأزيد ، لأنها مكونة من السواد والبياض والحرارة الفاعلة منهما والمركبة لهما ، الا أنها تختلف في ذلك وتضعف وتقوى على حسب قرب كل واحد منهما من الوسط وبعده من
هامش
( 1 ) في الأصل : أصفرا . ( 2 ) ( وصار ) مستدركة في الهامش . ( 3 ) كذا . ولعلها : طافت . ( 4 ) في الأصل : متوسط . ( 5 ) بعدها في الأصل : ( قوة طبخه ) ملغاة بشطبة . ( 6 ) في الأصل : أحمرا . ( 7 ) في الأصل : شرب . ( 8 ) ودرور .