وبعد الأكارع في الفضل من أطراف الحيوان الشفاه ، وإن كانت أغلظ من الخراطيم بالطبع
لفضل لزوجتها ، إلا أنها أفضل غذاء لرخاوة لحمها المكتسبة من دوام الحركة وكثرة تعبها . وأما الآذان
‹ ف › قليلة اللحم جدا ، بطيئة الانهضام ، ولأنها مركبة من غضاريف وجلود فقط . والغضاريف فمن
شأنها إذا كانت من حيوان رضيع واستقصي نضجها بالصفة خارجا ، وجاد هضمها في المعدة باطنا ، وإن
كان بعيد ما ينهضم ، فإن غذاءها ، بعد انهضامها ، يسير جدا لأنها معراة من اللحم . وكذلك الحكم في
الجلود أيضا لكثافتها وصلابتها وقلة رطوبتها بالطبع . ومن قبل ذلك صار الأفضل ألا تؤكل الآذان إلا
بأصولها ، وإلا لم تكد تنهضم ولم يكن فيها غذاء .
فقد بان ووضح أن الأكارع أفضل أطراف الحيوان وأكثرها غذاء ، وبعدها الشفاه . وبعد الشفاه
الآذان . وأفضل ما تتخذ به الأكارع كشك الشعير ، لان الشعير يفيدها رخاوة ويصيرها رخصة ، وهي تفيد
الشعير ليانة وجودة وحسن غذاء .
الأغذية والأدوية — صفحة 544
مساهمون: إسحاق بن سليمان المعروف بالإسرائيلي
ص٥٤٤