في الموز وقصب السكر
أما الموز فحار في وسط الدرجة الأولى ، رطب في آخرها ، ملين للبطن ، نافع من الخشونة
العارضة في الصدر والرئة ، ويغذو غذاء كثيرا غليظا . ويستدل على ذلك : أن الاكثار منه يولد ثقلا في
المعدة ويسد جداول الكبد وعروق الطحال ، وهذه خاصته . ولذلك وجب على من كان مزاجه باردا أن
يشرب بعده اسكنجبينا عسليا أو يأكل زنجبيلا مربى . ومن كان مزاجه محرورا فاحتماله للاكثار منه يكون
قليلا لان حرارة مزاجه تعين على هضمه . فإن هو وجد منه ثقلا في معدته فليشرب بعده اسكنجبينا ( 1 )
سكريا .
* * *
القول في قصب السكر
وأما قصب السكر فهو في طبيعته ومزاجه قريب من طبيعة الموز ومزاجه ، إلا أن الاكثار منه لبدن
الانسان ( 2 ) لأنه أكثر حلاوة من الموز . ولذلك صار مدرا ( 3 ) للبول لما فيه من قوة التنقية للكلى والمثانة
وهذه خاصيته . ومن منافعه : أنه يسهل البطن ويلين خشونة الصدر والرئة وينقي الرطوبات اللطيفة
المتولدة فيها ، إلا أنه يولد نفخا ولا سيما إذا أخذ بعد الطعام . وإذا أخذ مشويا كان أكثر منفعة للصدر
والرئة ، وأقل لرياحه . وإذا مص الانسان منه شيئا صالحا وشرب بعقبه ماء حارا وتهوع ( 4 ) ، نقى المعدة من
الرطوبات الغليظة وبخاصة إذا جعل في الماء الحار شيئا من ملح . ولذلك صار أصحاب الحميات
العفنة يستعملونه على هذه الحال وينتفعون به .
هامش
( 1 ) في الأصل : هو وصفته بالرفع .
( 2 ) كذا في الأصل . ويبدو ثمة انقطاع في السياق .
( 3 ) في الأصل : مدر .
( 4 ) أي تكلف القئ .