والشعير المشاكل للخيل والحمير . واللحم النئ المشاكل للسباع . والخبز المحكم الصنعة ، واللحم
المدبر بالطبخ المشاكل لمزاج الانسان . ولهذه الجهة صار الخربق ( 1 ) غذاء للسلوى ( 2 ) . والشوكران ( 3 ) غذاء
للزرازير ( 4 ) ، والكرسنة غذاء للبقر من غير أن يضر الخربق بالسلوى ، ولا الشوكران بالزرازير ، على عظم
ضررهما بالانسان . ومن قبل ذلك أيضا صار الافراد من الناس يستمرئون من الأطعمة ما لا يستمرئها أكثر
الناس اما لخصوصية طبع فيما بين الغذاء والمغتذي ، واما لعارض في المعدة يعين على جودة الهضم
والاستمراء ، لا لجودة الغذاء في نفسه . كما أنه قد يعرض كثيرا ان يفسد الهضم والاستمراء لا لرداءة ( 5 )
الغذاء في نفسه ، ولا لمخالفته لمزاج المغتذي ، لكن لأسباب اتفاقية سنذكرها عن قرب في موضعها
الأخص بها إن شاء الله تعالى .
هامش
( 1 ) الخربق : نبت كالسم يغشى ولا يقتل . هو سم للكلاب . واما للناس فمنه ما يقئ ومنه ما يسهل المعدة .
( 2 ) طائر أبيض يعرف بالسماني .
( 3 ) عشبة سامة لها أزهار بيضاء ورائحة مخمة
( 4 ) واحدة الزرزور : عصفور كالقبر أملس الرأس .
( 5 ) في الأصل : برداءة .