تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغذية والأدوية — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠

القول في اللبن

أما اللبن فينقسم بدءا ( 1 ) قسمة جنسية على ثلاثة ضروب : لان منه الحلو القريب العهد بالخروج من الضرع وهو المسمى بالحليب على الحقيقة . ومنه القوي الحموضة البعيد العهد بالخروج من الضرع وهو المعروف بالدوغ ( 2 ) . ومنه المتوسط بين هاتين المرتبتين وهو المعروف بالماست ( 3 ) ، وبعض الناس يلقبه بالرائب . فأما الحلو ( 4 ) ، فهو في جملته منحرف عن المزاج المعتدل البرودة ( 5 ) إلى الحرارة قليلا ، كأن حرارته متوسطة في الدرجة الأولى أو في الدرجة الثانية . ويستدل على ذلك من عذوبته وقربه من طعم الدم وانتقاله إليه بسرعة . ولذلك صار أقل رطوبة من السمك كثيرا ، وأبعد من توليد البلغم . ولهذا ما صار أفضل غذاء وأقرب من التشبه باللحم وسائر الأعضاء ، إلا أنه مركب من جواهر مختلفة لها قوى متضادة بعضها ملطف جلاء ، وبعضها مغلظ مشدد ، وبعضها ملين مرخ . وذلك أن فيه مائية حادة ملطفة ، وجبنية باردة مغلظة ميبسة ، وسمنية ملينة مرخية . فهو بجوهره المائي الحريف ، صارت له لطافة يلطف بها الفضول ويغسل الأحشاء ويلذع المعاء ويهيج القوة على دفع ما فيها بسرعة . ولذلك صار مطلقا ( 6 ) للبطن . ولهذه الجهة صارت مائية اللبن من أوفق الأشياء لمن احتاج أن ينقص بدنه بما ليس فيه حدة قوية ، مثل من كان في عمق بدنه أو ظاهر جلده فضول ( 7 ) عفنة فاسدة أو فضول حادة كالفضول السوداوية المتولدة عن احتراق الدم والمرة الصفراء ، والفضول الحادثة عن البلغم العفن مثل البثور التي ينقشر لها الجلد . وإنما اختلفت أفعال مائية اللبن لاختلاف مزاج الحيوان الذي يتولد منه ، لان ما كان منها من حيوان أسخن ، مثل اللقاح ( 8 ) ، كان فعله في البثور التي ينفش منها الجلد ، وفى تفتيح سدد الكبد والطحال ، وتلطيف الرطوبات الغليظة المتولدة في جداول الكبد والعروق ، أخص وأولى . ولذلك صار
هامش
( 1 ) في الهامش : أولا . ( 2 ) الدوغ : المخيض . ( 3 ) الماست : كلمة فارسية : هو اللبن الرائب المعروف . ( 4 ) في الأصل : الحلوا . ( 5 ) ( البودة ) مضافة في الهامش . ( 6 ) في الأصل : مطلق . ( 7 ) في الأصل : فضولا . ( 8 ) هي النوق .