تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغذية والأدوية — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
الباب السادس عشر

في الطير

أما الطير فهو في جملته ، بالإضافة إلى لحم المواشي ، أقل غذاء كثيرا لأنه ألطف وأسرع انهضاما ، وأقل لبثا في الأعضاء ، وإن كان قد يختلف في جودة غذائه ورداءته لوجوه أربعة : أحدها : مزاج الحيوان الذي هو منه وسنه ( 1 ) . والثاني : لطافته من غلظه . والثالث : خصبه من هزاله . والرابع : اختلاف أعضائه في تركيبها ومواضعها . وذلك أن الطير يختلف في مزاجه وطبيعته على خمسة ضروب : لان منه المعتدل المزاج القريب من التوسط والاعتدال ، مثل الدجاج وبعدها الديوك . ومنه ما الغالب على مزاجه البرودة ، إلا أنه مائل إلى اللطافة والاعتدال كثيرا ، مثل الدراج والفراريج . وإنما نسبنا هذا الضرب من الطير إلى التوسط والاعتدال ، مع ضعف حرارته وقلتها من قبل أن اللحمان في الجملة حارة بالطبع . فلما كان كذلك ، صار ما كان منها ضعيف الحرارة منحرفا إلى البرودة قليلا ، وكان مع ذلك لطيفا سريع الانهضام ، نسب إلى التوسط والاعتدال ، إذ كان بذلك أخص من غيره من الطير . ومن الطير ما الغالب على مزاجه الحرارة واليبوسة والفساد لبعده من الاعتدال مثل العصافير ودونها في ذلك القنابر ( 2 ) والفتي من الحمام . ومنه ما الغالب على مزاجه اليبوسة مثل الشفنين ( 3 ) والورشان والفواخت ( 4 ) ، وبعدها الحجل والطيهوج ( 5 ) والقطا . ومنه ما الغالب على مزاجه الرطوبة مثل البط والنعام وبعدها فراخ الحمام . فما كان منها ضعيف الحرارة مائلا إلى البرودة قليلا ، قريبا من التوسط والاعتدال مثل الدراج والفراريج ، كان أسرع انهضاما وأسهل نفوذا في العروق ، وأقرب من الاستحالة إلى الدم ، وبخاصة متى كانت قليلة الشحم معتدلة السمن ، لأنها متى لم تكن مفرطة السمن كانت مقوية للمعدة ، مولدة للدم المحمود ، موافقة لجميع الأسنان والمزاجات ، إلا أنها ، للطافتها وسرعة
هامش
( 1 ) ( وسنه ) في الهامش . ( 2 ) القنبرة أو القبرة ، جمع قبر وقنابر : عصفورة دائمة التغريد . ( 3 ) الشفنين : طائر دون الحمام في القدر . تسميه العامة بمصر اليمام . واسمه في الشام ترغل . ( متن اللغة مادة شفن ) . ( 4 ) الفاختة ، جمع فواخت ، والورشان والشقبان : من الحمام البري . ( 5 ) الطيهوج : فرخ الحجل .