إذا نزل ابن المصطفى بطن تلعة * نفى جدبها واخضرّ بالنبت عودها
وزيد ربيع الناس في كلّ شتوة * إذا أخلفت أنواؤها ورعودها
حمول لأشناق الديات كأنّه * سراج الدجى إذ قارنته سعودها « 1 »
وقال أيضا : أخبرني عيسى بن الحسين الورّاق ، قال : حدّثنا الزبير ، قال : حدّثنا سليمان بن عيّاش ، قال : لمّا دفن زيد بن حسن وانصرف الناس عن قبره ، جاء محمّد بن بشير إلى الحسن بن زيد ، وعنده بنو هاشم ووجوه قريش يعزّونه ، فأخذ بعضادتي الباب ، وقال :
أعينيّ جودا بالدموع وأسعدا * بني رحم ما كان زيد يهينها
ولا زيد إلّا أن يجود بعبرة * على القبر شاكي نكبة يستكينها
وما كنت تلقى وجه زيد ببلدة * من الأرض إلّا وجه زيد يزينها
لعمر أبي الناعي لعمّت مصيبة * على الناس واختصّت قصيّا رصينها
وأنّى لنا أمثال زيد وجدّه * مبلّغ آيات الهدى وأمينها
وكان حليفيه السماحة والندى * فقد فارق الدنيا نداها ولينها
غدت غدوة ترمي لؤيّ بن غالب * بجعد الثرى فوق امرئ ما يشينها
أغرّ بطاحيّ بكت من فراقه * عكاظ فبطحاء الصفا فحجونها
فقل للتي يعلو على الناس صوتها * ألا لا أعان اللّه من لا يعينها
وأرملة تبكي وقد شقّ جيبها * عليه فآبت وهي شعث قرونها
ولو فقهت ما يفقه الناس أصبحت * خواشع أعلام الفلاة وعينها
نعاه لنا الناعي فظلنا كأنّنا * نرى الأرض فيها آية حان حينها
وزالت بنا أقدامنا وتقلّبت * ظهور روابيها بنا وبطونها
وآب ذوو الألباب منّا كأنّما * يرون شمالا فارقتها يمينها
سقى اللّه سقيا رحمة ترب حفرة * مقيم على زيد ثراها وطينها
هامش
( 1 ) الأغاني 16 : 132 .