علي بن محمّد بجواب مستقلّ آيس من الحياة ، فقال : أردت أن آتيك مهنّئا بالفتح ، وداعيا بالظفر ، وأنشد شعرا لا يقوم على مثله من يرغب في الحياة ، وهو :
قتلت أعزّ من ركب المطايا * وجئتك أستلينك في الكلام
وعزّ عليّ أن ألقاك إلّا * وفيما بيننا حدّ الحسام
ولكنّ الجناح إذا اهيضت * قوادمه يرفّ على الأكام
فقال له الحسن بن إسماعيل : أنت موتور ، فلست أنكر ما كان منك ، وخلع عليه ، وحمله إلى منزله .
قال : وكان أبو أحمد الموفّق باللّه حبس علي بن محمّد العلوي لأمر شنع به عليه من أنّه يريد الظهور ، فكتب إليه من الحبس :
قد كان جدّك عبد اللّه خير أب * لابني علي حسين الخير والحسن
فالكفّ يوهن منها كلّ أنملة * ما كان من أختها الأخرى من الوهن
فلمّا وصل هذا الشعر إليه كفّل وخلّي إلى الكوفة . وله أشعار ومراث في أخيه إسماعيل وغيره ، وفي ذمّ الشيب . وممّا رثا به علي بن محمّد أيضا أبا الحسين يحيى بن عمر ، فأجاد فيه وافتخر على غيرهم من قريش قوله :
لعمري لئن سرّت قريش بهلكه * لما كان وقّافا غداة التوقّف
فإن مات تلقاه الرماح فإنّه * لمن معشر يشنون موت التترّف
فلا تشمتوا فالقوم من يبق منهم * على سنن منهم مقام المخلّف
لهم معكم إمّا جدعتم أنوفكم * مقامات ما بين الصفا والمعرّف
تراث لهم من آدم ومحمّد * إلى الثقلين من وصايا ومصحف
وفيه يقول أيضا في الشيب :
قد كان حين بدا الشباب به * يقق السوالف حالك الشعر
وكأنّه قمر تمنطق في * أفق السماء بدارة البدر
يا بن الذي جعلت فضائله * فلك العلا وقلائد السور
من أسرة جعلت مخايلهم * للعالمين مخايل النظر
تتهيب الأقدار قدرهم * فكأنّهم قدر على قدر