الملك الظاهر برقوق صاحب مصر على صاحب مكّة الشريف حسن بن عجلان ، ورسم بالقبض عليه وعلى ولديه ، وندب لذلك الأمير بيسق ، وأشير عليه بأن يكون علي بن مبارك المذكور مع بيسق فيما ندب إليه ، ليتألّف له بني حسن لا ينفروا منه ، وبعث علي المذكور إلى الاسكندريّة على أن يعتقل بها ، فإذا خرج الحاجّ من مصر إلى مكّة ، طلب علي وجهّز إلى مكّة ، بحيث يدرك أمير الحاجّ قبل وصوله إلى مكّة .
وكان إرساله إلى الاسكندريّة ليبلغ ذلك صاحب مكّة ، فلا ينفر منها ، وتتمّ عليه المكيدة ، فوقاه اللّه السوء ، وعطف عليه قلب صاحب مصر ، فبعث إليه وإلى ولديه بالتشاريف ، والعهد ببقائهم على ولاياتهم ، وإلى أمير الحاجّ بالكفّ عن حربهم ، ورجع علي بن مبارك إلى مصر ، وقصده أولاده من مكّة رجاء أن يتمّ له أمر ، فأدركه الحمام دون المرام في آخر سنة خمس عشرة وثمانمائة ، وهو معتقل بقلعة الجبل .
وكان اعتقاله في هذه السنة بإشارة الملك المؤيّد أبي النضر شيخ قبل توليته الملك ، وكان علي المذكور في سنة تسع وثمانين وسبعمائة لاءم آل عجلان بجدّة ، وجعلوه سلطانا مع علي بن عجلان ، وأعطوه نصف ما تحصل فيها ليصرفه على جماعته ، ثمّ خوّف منهم ، ففرّ إلى عنان وأصحابه بمكّة ، وأشركه عنان في إمرة مكّة ، وصار له ولأخيه عقيل بن مبارك نصف البلاد ، ولعنان وأحمد بن ثقبة النصف ، وكان عنان قبل وصول علي إليه جعل مكّة أثلاثا بينه وبين عقيل وابن ثقبة ، فلمّا أشرك معهم عليّا صار يدعى لأربعة على زمزم ، وفي خطبة الصغار في رمضان ، وأمّا في خطبة الجمعة فلا يدعى إلّا لعنان ؛ لأنّ الخطيب بمكّة لم يوافق على الدعاء لغيره .
وحضر علي بن مبارك حصار مكّة في دولة علي بن عجلان سنة سبع وتسعين وثمانمائة ، ثمّ توجّه بعد انقضاء الحصار إلى مصر في هذه السنة ، فاعتقل بها ، ثمّ نقل إلى الاسكندريّة فاعتقل بها ، ثمّ اطلق فيها ، ثمّ اذن له في القدوم إلى مصر ، فقدمها وأقام بها حتّى مات ، خلا المدّة التي بعث فيها إلى الاسكندريّة للمكيدة المقدّم ذكرها « 1 » .
وقال ابن حجر : كان عيّن لامرة مكّة عند غضب الناصر على حسن بن عجلان في
هامش
( 1 ) العقد الثمين 5 : 292 - 293 .