فأجابه إلى ذلك ، وعزم على دخول مكّة وتسليمها لراجح ، فقتل الأمير آقباش على جبل الحبشي ، وهرب راجح إلى جهة اليمن ، ثمّ توجّه راجح إلى الملك المسعود ملك اليمن انتهى .
وذكر أيضا : أنّ الملك المسعود لمّا ملك مكّة ولي راجحا حلي ونصف المخلاف انتهى .
وولي راجح بن قتادة مكّة غير مرّة في زمن الملك المنصور صاحب اليمن مع عسكر الملك المنصور ، وجرى بينهم وبين عسكر صاحب مصر الملك الكامل وابنه الملك الصالح أيّوب في ذلك أمور .
ذكرها جماعة من المؤرّخين ، منهم ابن البزوري ؛ لأنّه قال في ذيل المنتظم لابن الجوزي في أخبار سنة تسع وعشرين وسبعمائة : في ربيع الآخر تغلّب راحج بن قتادة العلوي الحسني على مكّة ، وأخرج عنها المتولّي عليها من قبل الملك الكامل زعيم مصر ، فبلغ ذلك مستنيبه ، فنفذ له عسكرا نجدة له ، فعرف ذلك راجح فخرج عنها .
وقال في أخبار سنة ثلاثين وستمائة : في محرّم منها جمع راجح بن قتادة جمعا عظيما ، وقدم مكّة شرّفها اللّه تعالى ، فدخلها واستولى عليها ، وطرد عنها من كان بها من عسكر الملك الكامل زعيم مصر ، وأمدّه الملك المنصور عمر بن علي ابن رسول زعيم اليمن بعساكره ، وأخرج عنها متولّيها الطغتكين من قبل الكامل .
وفي هذه السنة وصل عسكر مصر إلى مكّة واستولى عليها ، وأخرج عنها أميرها راجح بن قتادة ، وعدلوا في أهلها وأحسنوا السيرة .
وفي أوائل صفر سنة ثلاث وثلاثين وصل الحاجّ ، وأخبروا بطيب حجّهم ، وأنّ الملك الكامل نفذ بعض زعمائه في ألف فارس إلى مكّة ، فأخرجوا عنها راجح بن قتادة واستولى عليها .
وذكر النويري في كتابه نهاية الأرب بعض ما ذكره ابن البزوري من خبر راجح ابن قتادة ، وأفاد في ذلك ما لم يفده البزوري ؛ لأنّه ذكر أنّ في صفر سنة ثلاثين وستمائة تسلّم راجح بن قتادة مكّة ، وكان قصدها في سنة تسع وعشرين ، وصحبته عسكر صاحب اليمن الملك المنصور ، وكان الأمير فخر الدين ابن الشيخ بمكّة ، ففارقها .
وذكر أنّ في سنة اثنتين وثلاثين ، توجّه الأمير أسد الدين جفريل إلى مكّة ، وصحبته
الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 40
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٤٠