تفعل به شيئا ، لأنّه هلك في اتباعها » .
هذا هو نصّ كلامه ، ومنه يتبيّن :
1 . أنّه ممّن يؤيد الرأي القائل بأنّ الختم ليس حقيقيا ، وإنّما هو على معنى من المجاز .
2 . وأنّه يستعين في بيان ذلك بالآيات المشابهة لهذا الموضع في القرآن الكريم ، وبالشعر ، وبقول أبي علي الفارسي ، وبما هو مألوف في العربية من مثل هذا التعبير بإسناد الفعل إلى من لم يفعله ، ولكن وقع بسبب منه ، فالختم أسند إلى اللّه لأنّه بمعناه الذي فسر به كان بسبب عصيانهم للّه ، كما يقال أهلكته فلانة وهي لم تهلكه وإنّما هلك باتباعها .
وأمّا الإمام الزمخشري في كتابه « الكشاف » فقد عرض لهذا الموضوع في تفصيل أكبر ، وضرب له كذلك أمثلة من الشعر والكلام العربي ، وأورد فيه بعض الأسئلة وردّ عليها ، ومع كون الفكرة التي يؤيّدها الإمام الزمخشري هي نفس الفكرة التي رأينا الإمام الطبرسي يؤيّدها . فانّ عبارة الزمخشري أوسع وأشمل ، وأمثلته من الشعر أوضح في بيان المقصود ، وتخريجه العربي لهذا التعبير مبني على دراسة فنية بلاغية مقررة المبادئ بين العلماء ، فلو كان الطبرسي قد اطّلع على كتاب « الكشاف » لكان قد أيّد ما ذهب إليه بما ذكر الزمخشري نقلا عنه أو تلخيصا له ، ولكنّنا لا نجد بين العبارات في الكتابين تلاقيا إلّا على الفكرة ، أمّا الأمثلة والعرض وأسلوب البحث فمختلفة .
والآن نورد نصّ الإمام الزمخشري ، كما أوردنا نصّ الإمام الطبرسي ، وندع للقراء أن يتأمّلوا النصّين ، على ضوء ما قلناه ، فسيتضح لهم أنّ الطبرسي قطعا لم ير « الكشاف » وهو يؤلّف « مجمع البيان » .
تذكرة الأعيان — صفحة 84
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٨٤