الكليني وتهمة تحريف القرآن
اتّهم الشيخ الكليني بالقول بتحريف القرآن أكثر من الآخرين ، وما ذلك إلّا لأنّه أورد في كتابه روايات ربّما يستظهر منها المخالف - من دون دراسة السند والمتن - القول بالتحريف ، وقد قام غير واحد من المحقّقين بالإجابة عن هذه الروايات ببيان ضعف أسنادها وعدم دلالتها على ما يرومه الخصم ، والّذي يهمّنا هو ما ربّما يوجد في بعض النسخ عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « إنّ القرآن الّذي جاء به جبرئيل إلى محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم سبعة عشر ألف آية » . « 1 »
وهذه رواية شاذة لا تفيد علما ولا عملا ولا يقبلها العقل السليم ، مضافا إلى أنّ نسخ الكافي مختلفة ، فهذا هو المحدّث الكبير الفيض الكاشاني نقلها عن الكافي على لفظ سبعة آلاف آية . « 2 »
يقول المحقّق الشعراني : أنّ لفظ « عشر » من زيادة النساخ أو الرواة والأصل هو سبعة آلاف ، فإنّ لفظة « سبعة آلاف » هي القريبة من الواقع الموجود بأيدينا ، وظاهر الحديث أنّه ليس بصدد إحصاء عدد الآيات ، بل الغاية من ذلك إطلاق العدد التام المتناسب مع الواقع بعد حذف الكسور أو تتميمها ، كما هي العادة والمتعارف في الاستعمال . « 3 »
والعجب أنّ خصوم الكليني بين من ينقله عنه بلفظ سبعة عشر ألف آية ، كالآلوسي « 4 » ، وبين من ينقله بلفظ سبعة آلاف آية ، كموسى جار اللّه . « 5 »
هامش
( 1 ) . الكافي : 2 / 634 ، الحديث رقم 28 .
( 2 ) . الوافي : 19 / 1781 ، الحديث رقم 9089 / 7 .
( 3 ) . شرح أصول الكافي للمازندراني : 11 / 76 و 87 .
( 4 ) . مختصر التحفة : 52 .
( 5 ) . الوشيعة : 23 .