التهذيب ، وتجريد أسانيد الاستبصار ، ثمّ انصرف إلى تجريد أسانيد الأمالي والخصال وعلل الشرائع للشيخ الصدوق ، وتجريد أسانيد الفهرست للطوسي ، وأسانيد رجال الكشي والنجاشي وغيرها من الكتب ، مراعيا فيها ترتيب الحروف ، فباستيفاء الأسانيد وقياس بعضها مع بعض قام بحلّ كافة المشاكل التي كان يعاني منها .
بالنظر إلى هذه الأسانيد المجرّدة ، يتسنّى الحصول على الفوائد التالية :
1 . يعلم مشايخ الراوي وتلاميذه ، ومن هو مشاركه في نقل الحديث وكان في طبقته .
2 . يعرف مشايخ كلّ من هؤلاء الرواة وطرقهم إلى الإمام .
3 . يعرف الفقيه وجود الواسطة الساقطة بين الراوي والمروي عنه .
4 . يعرف المصحّف عن الصحيح ، والمقلوب عن غيره .
الثاني : قام قدّس سرّه بتأليف كتاب باسم « طبقات الرجال » فقد جعل سلسلة الرواة من عصر الرسول الأكرم إلى زمان الشيخ الطوسي اثنتي عشرة طبقة ، فجعل الصحابة الطبقة الأولى ، ومن أخذ عنهم الحديث الطبقة الثانية ، وهكذا . والعمل الثاني منتزع من العمل الأوّل .
لا أقول إنّ السيد هو الوحيد الذي اختط هذا السبيل ؛ بل سبقه المحقّق الأردبيلي المعاصر للعلّامة المجلسي مؤلّف « جامع الرواة » ، فانّه يلتقط في ترجمة الرواة ، جملة من الأسانيد عن الكتب الأربعة وغيرها ويجعلها دليلا على التعرّف على شيوخ الراوي ؛ كما تبعه السيد محمد شفيع في كتابه : « طرائف المقال في معرفة طبقات الرجال » فإنّهما بذلا جهدهما في رفع النقائص الفنية الطارئة على رجال الحديث ، ولكن الذي قام به المحقّق البروجردي يعدّ من أبرز الأعمال وأعظمها
تذكرة الأعيان — صفحة 377
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٧٧