اللّه عزّ وجلّ ؟ فأرسل اللّه تعالى إليه ملكا ، فأرّقه ثلاثا ، وأعطاه قارورتين ، في كلّ يد قارورة ، وأمره أن يحتفظ بهما . فجعل ينام ، وتكاد يداه تلتقيان ، ثمّ يستيقظ ، فيحبس إحداهما عن الأخرى ، حتى نام نومة ، فاصطفقت يداه ، فانكسرت القارورتان ! » . « 1 »
قال الحافظ ابن كثير بعد روايته هذا الحديث : « والظاهر أنّ هذا الحديث ليس بمرفوع ، بل من الإسرائيليات المنكرة . فإنّ موسى عليه الصلاة والسلام أجل من أن يجوّز على اللّه سبحانه وتعالى النوم ، وقد أخبر اللّه عزّ وجلّ في كتابه العزيز بأنّه
الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
. . . » . « 2 »
* * * ومثال ثالث ، ما أخرجه الإمام أحمد في مسنده بسنده عن أبي هريرة أنّ رسول اللّه قال : « يخرج من خراسان رايات سود ، لا يردها شيء حتى تنصب بإيلياء » . « 3 » فقد ذكر ابن كثير في تاريخه « البداية والنهاية » هذا الحديث ، عند ذكره لما جاء من أحاديث أو أخبار مأثورة عن سقوط دولة بني أمية وقيام دولة بني العباس ، نقلا عن مسند أحمد ، ثم قال : « وقد رواه البيهقي في الدلائل ( أي دلائل النبوة ) من حديث راشد بن سعد المصري . وهو ضعيف . ثمّ قال : قد روي قريبا من هذا عن كعب الأحبار وهو أشبه . ثمّ رواه عن كعب أيضا ، قال :
هامش
( 1 ) . كلهم عند تفسيرهم لقوله تعالى :إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولاالآية 41 من سورة فاطر ، فانظر تفسير ابن كثير : 3 / 538 - 539 ، وقد ذكره ابن كثير أيضا ذيل تفسيره لقوله تعالى :لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌمن آية الكرسي ( أي الآية 255 ) من سورة البقرة كذلك .
( 2 ) . المصدر السابق : 3 / 539 .
( 3 ) . مسند أحمد : 2 / 365 .